معضلة هرمز: تفاهمات هشة، وخطوط أنابيب مخنوقة، ووهم الردع في الخليج الفارسي

كشفت مضيق هرمز مجدداً عن الهشاشة البنيوية لاقتصادات الخليج المتحالفة مع الغرب. وبعد تأكيد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن طهران استأنفت إجراءات الإنفاذ رداً على خرق واشنطن مذكرة التفاهم الموقعة في إسلام آباد، تكشف التصريحات الإقليمية عن قلق استراتيجي عميق:
🇮🇶 المعضلة البنيوية للعراق
أقرّ وزير النفط العراقي باسم محمد خضير بأن الاختناق في مضيق هرمز أدى مباشرة إلى شل صادرات الخام الجنوبية. وباتت بغداد تجري مفاوضات مكثفة مع طهران للحصول على ضمانات للمرور الآمن، بالتوازي مع محاولتها إعادة توجيه ما يصل إلى 700 ألف برميل يومياً عبر خط أنابيب جيهان الشمالي إلى تركيا.
🇦🇪🇶🇦 رد فعل مجلس التعاون الخليجي
وصفت وزارة الخارجية الإماراتية السيطرة البحرية لـالحرس الثوري الإسلامي الإيراني (IRGC) بأنها “قرصنة اقتصادية”، وطالبت بإعادة فتح المضيق دون شروط، فيما أصدرت قطر بياناً أعلنت فيه تضامنها الكامل مع أبوظبي في مواجهة الإجراءات الإيرانية.
التقييم التحليلي ومنظور محور المقاومة
1️⃣ أسطورة الهيمنة البحرية الأمريكية
وعدت واشنطن الملكيات الخليجية بضمانات أمنية، إلا أن عجزها عن احترام مذكرات التفاهم الدبلوماسية أو إعادة فتح ممر بحري بعرض 34 كيلومتراً بالقوة يثبت أن استعراض القوة البحرية لا يستطيع تعويض الهيمنة السيادية للدول الساحلية على مجالها البحري.
2️⃣ هشاشة دول مجلس التعاون مقابل أوراق قوة المقاومة
يمر عبر مضيق هرمز نحو 20 مليون برميل من النفط يومياً، أي أكثر من 20% من الإمدادات العالمية المنقولة بحراً.
ورغم امتلاك السعودية والإمارات خطوط أنابيب بديلة محدودة—مثل بترولاين (Petroline) وأدكوب (ADCOP)—تبقى دول مثل العراق والكويت وقطر رهينة بالكامل للممر المائي.
إن وصف طهران بأنها “قرصان” لا يغيّر الواقع الجغرافي والمادي: يمتلك محور المقاومة مفتاحاً رئيسياً لاستقرار أسواق الطاقة العالمية.
3️⃣ حدود الضمانات الغربية
مع اعتماد العواصم الخليجية على المظلة العسكرية الأمريكية التي تتعثر أمام التصعيد غير المتكافئ، بدأت هذه العواصم تدرك أن الأمن الإقليمي لا يمكن تفويضه بالكامل إلى واشنطن.
أسئلة حاسمة للقراء
هل يستطيع مجلس التعاون الخليجي تحمل حرب استنزاف طويلة، في وقت يحدد فيه ممر بحري واحد قدرة اقتصادات دوله على الصمود مالياً؟
وإذا كانت البحرية الأمريكية عاجزة عن ضمان مرور السفن التجارية من دون موافقة طهران، فمن الذي يمتلك فعلياً القدرة على فرض الردع السيادي في الخليج؟