البيجر.. جولةُ باطل

حسن النحوي

مع مرور عامين على حادثة البيجر لابد لنا من تسليط الضوء على هذه الحادثة و التي اعتبرها العدو نصراً نوعيا له و اشتغلت ماكنة البروباغندا عليها كثيرا ، حتى بلغ الاستهتار ببنتنياهو ان يهدي ترامب نسخة ذهبية مقلّدة للنوع الذي انفجر ، مشيراً الى اهمية العملية و نوعيتها و كأنها حسمت المعركة بعدها مع الحزب .. متناسيا بشاعة الجريمة و خروجها من قواعد الاشتباك و انها استهدفت اطفالا و نساءاً لاذنبَ لهم بل و سفير دولة اجنبية يمتلك حصانة دبلوماسية.

«حادثة البيجر» هي فصلٌ في معركة لا «نصرًا ساحقًا»

ما جرى في 17–18 أيلول/سبتمبر 2024 (تفجير آلاف أجهزة النداء «البيجر» ثم أجهزة اتصال لاسلكي) كان عمليةً ضمن معركة أوسع بين إسرائيل وحزب الله، لا حسمًا نهائيًا. يتضح ذلك من معيارَي الاستمرار والنتائج: استمرار القتال و بقاء تواصل، القدرات تكيّفت، والميزان الاستراتيجي لم ينقلب بصورةٍ دائمة.

تعريف الحسم مقابل نتيجة المعركة

النصر الساحق يعني انهيار إرادة الخصم أو تحييده عسكريًا بصورة طويلة الأمد (شلّ القيادة/الاتصالات، وقف النار من جانب واحد، تغيير دائم بقواعد الاشتباك). ما حصل كان ضربة مركّزة على وسيلة اتصال ضمن حملة عسكرية متبادلة منذ أواخر 2023–2024، لا تفريغًا لقدرة الخصم ولا إنهاءً للقصّف عبر الحدود.

استمرار العمل القتالي بعد الضربة

رغم الصدمة، استؤنفت هجمات حزب الله بعد ساعات (صواريخ وطائرات مسيّرة)، بما في ذلك إعلان ضرب مجمّع صناعي عسكري في حيفا كردٍ أولي، ما ينفي تحقق أثر «إيقاف النار» الذي يلازم الحسم.

تصعيد متبادل لاحقًا لا هدوءٌ مستدام

بعد حادثة البيجر بساعات ويومها التالي، انفجرت أجهزة لاسلكية اسفرت عن شهداء اضافيين ؛ ثم تواصل تبادل النيران وعملياتٍ بعيدة المدى (منها ضربةٍ صاروخية بعيدة في 25 سبتمبر)، ما يدل أنّ العملية فتحت فصلًا تصعيديًا ولم تُنهِ المعركة.

محصّلة بشرية كبيرة لكن غير حاسمة عسكريًا

النتيجة الفورية كانت 12 شهيداً وأكثر من 3,000 جريح في انفجارات أجهزة النداء، ثم قرابة 20 شهيداً و450 جريحًا مع انفجارات أجهزة الاتصال في اليوم التالي؛ أرقام موجعة إنسانيًا لكنها لا تساوي تفكيكًا لقدرة الخصم القتالية على المدى المتوسط.

العملية جزء من معركة استخبارية/لوجستية لا «انقلاب إستراتيجي»

دلّت المعطيات على اختراق لسلسلة توريد الأجهزة (استخدام علامة Gold Apollo/تحقيقات عن أجهزة موسومة ICOM)، ونفت تايوان لاحقًا صلة شركاتها المباشرة؛ هذه كلها مؤشرات على عملية استخباراتية دقيقة ضمن حربٍ مستمرة، لا عامل حسم منفرد.

غياب الأثر البنيوي على معادلة الحدود

تحليلٌ مبكر من مركز تشاتام هاوس البريطاني خلص إلى أن ضرب البيجر لن يُحسّن الوضع الحدودي لإسرائيل على نحوٍ يغيّر قواعد اللعبة.

وبالفعل ظلّ ملف النزوح والاشتباك قائمًا لاحقًا: عشرات الآلاف من الإسرائيليين ظلّوا نازحين شمالًا، وأكثر من مليون في لبنان تضرروا خلال الحرب الأوسع وهي مؤشرات على استمرار المعركة لا نهايتها.

تكلفة قانونية تُقوّض سردية «النصر الساحق»

الهجوم أثار جدلًا قانونيًا واسعًا وانتقادات حقوقية لكون التفجيرات شملت أماكن مدنية و سكان مدنيين عند لحظة التفجير، ما يولِّد ارتدادًا سياسيًا يناقض صورة الحسم. هذا الجدل نفسه علامة على عملية في حرب مستمرة أكثر منها لحظة انتصارٍ نهائي.

الخلاصة

• الشرط الحاسم للحسم (تعطيل القدرة + وقف النار أحاديًا + تغيير دائم) لم يتحقق.

• النتيجة الفعلية: ضربة استخبارية–تكتيكية مؤلمة ضمن سلسلة عمليات، تبعتها أفعال ردّ وتكيّف، واستمرّت كِلا القدرتين على العمل.

• التوصيف الأدق: فصلٌ في معركة، لا «نصرًا ساحقًا» لطرفٍ على آخر.

الحزب لم يدخل في نزهة بل معركة عالمية تطاهرت فيها عليه امريكا و بريطانيا و اغلب اوربا فضلاً عن اسرائيل فمن غير المنطقي ان لا ينثلم سيفه من قراع القوم و جهادهم و يبقى صقيلاً لامعاً نائماً في غمده كسيوف قادة العرب في استعراضاتهم العسكرية و صدق الشاعر حين قال:

وَلا عَيبَ فيهِم غَيرَ أَنَّ سُيوفَهُم بِهِنَّ فُلولٌ مِن قِراعِ الكَتائِبِ

فثلمات السيوف و جراحات الرجال هي اوسمة شجاعة و عناوين بسالة

فكان الحزبُ مصداقاً للاية الكريمة:

` `«وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ ۖ إِن تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ ۖ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا» النساء : ١٠٤

الحزب يألم و العدو يألم.

انتهى.

🪫9 سنوات.. هذا كل ما تملكه أمريكا

في برنامج `"هذه أمريكا"` على شاشة الجزيرة الإنجليزية، تم تناول الصفقة الأمريكية-الفنزويلية. لكن الحديث لم يكن تحليلاً جيوسياسياً تقليدياً، بل كان شرحاً مكشوفاً لـكيفية سرقة نفط شعب كامل.

والسبب واحد، ورد على لسان باولو فون شيراخ، رئيس معهد السياسات العالمية:

"مادامت إمداداتنا المحلية ستبدأ في التراجع في السنوات القادمة — أليس من الجميل أن يكون لدينا تأمين؟ هذه‌ هي فنزويلا."

ثم يضع فون شيراخ الرقم الذي يفسر كل شيء:

▪️ "تمتلك الولايات المتحدة الآن احتياطيات مؤكدة تكفي لمدة 9 سنوات فقط. هذا كل ما في الأمر. 9 سنوات هي إجمالي احتياطيات النفط الأمريكية، وفقاً لوزارة الطاقة."

▪️ وتابع: "هذه الصفقة تعني أن أمريكا ستضاعف احتياطياتها النفطية بأكثر من الضعف. بدلاً من نفط يكفي 9 سنوات، سيصبح لدينا نفط يكفي 23 عاماً."

▪️ لكنه أضاف بصراحة: "النفط الفنزويلي هو أصعب نفط يمكن استخراجه في العالم. مكلف للغاية. لزج. موجود في الغابة. لا توجد بنية تحتية. ليس هناك شيء."

إلى جانب ذلك، أشار فون شيراخ بوضوح إلى أن البنتاغون هو الشريك الأساسي في هذه الصفقة، وليس شركة نفط أمريكية كبرى، قائلاً:

"قيل بالفعل إن هذا النفط سيُثري الاحتياطيات المتضائلة التي لدينا الآن، وهذه قضية أمن قومي."

هذا المأزق يفسر تخبط ترامب الأخير:

• خطف مادورو للحصول على أكبر احتياطي نفطي في العالم

• الهجوم على إيران بينما مخزون النفط الاستراتيجي الأمريكي ينهار

• صفقات مع العراق، من بينها ترتيبات لتأمين 500 ألف برميل يومياً لصالح خزين النفط الأمريكي الاستراتيجي

فنزويلا. إيران. العراق. ثلاثة خطوط، منطق واحد.

إمبراطورية طاقة تحاول إنقاذ نفسها. والثمن؟ شعوب كاملة.