مغامرة بغداد الخطيرة: السيادة تُستبدل بالخضوع للغرب

يكشف مسار السياسة الخارجية والأمنية العراقية في عهد رئيس الوزراء علي الزيدي عن تآكلٍ ممنهج للسيادة الوطنية. فما يُقدَّم تحت شعار “الانفتاح” و”التحديث الاقتصادي” لا يعدو كونه تنازلاً استراتيجياً لصالح الأطر الاستخباراتية والعسكرية الغربية.
أبرز التطورات العملياتية:
1️⃣ الاستخبارات الداخلية تستهدف الحشد الشعبي:
تكشف وثائق رسمية مسرّبة من مديرية استخبارات مكافحة الإرهاب عن تعليمات مباشرة لإعداد معلومات استخباراتية تفصيلية، صالحة للاستخدام في عمليات الاستهداف، حول قواعد قوات الحشد الشعبي. وتشمل البيانات المطلوبة إحداثيات MGRS الدقيقة، وأعداد العناصر، وهياكل القيادة، وجرد الأسلحة، وهي المعطيات نفسها المطلوبة لإعداد حزم الاستهداف العسكرية الأجنبية. ولا تصمد النفيّات الرسمية الصادرة عن بغداد أمام ما تتضمنه الوثائق الرسمية.
2️⃣ توسّع نفوذ حلف الناتو:
إن الاتفاق الرسمي على افتتاح مكتب مخصص لبعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في بغداد يرسّخ وجود المستشارين العسكريين الغربيين في صميم المنظومة الأمنية العراقية. وتحت غطاء “الدعم الاستشاري”، يواصل الناتو توسيع بنيته الخاصة بجمع المعلومات الاستخباراتية مباشرة على الأراضي العراقية.
3️⃣ تعريض البنية الرقمية والبنية التحتية للاختراق:
إن نشر منصات الاتصالات الخاضعة للسيطرة الأمريكية، مثل ستارلينك، بالتوازي مع توقيع صفقات ضخمة مع شركات أمريكية كبرى، يضع عملياً أصولاً استراتيجية وإشرافاً على البنية التحتية الحيوية في يد واشنطن.
التقييم الجيوسياسي 📍
يخدم هذا الاصطفاف المنسّق الأولويات الاستراتيجية الغربية الهادفة إلى تفكيك القدرات الدفاعية لـ”محور المقاومة” من الداخل. فمن خلال رسم خريطة دقيقة لقدرات الحشد الشعبي وإدماج إشراف الناتو داخل مؤسسات الدولة، تعمل بغداد بصورة منهجية على تحييد أهم أدوات الردع التي تمتلكها في مواجهة أي عدوان خارجي.
إن التخلي عن الاستقلال الاستراتيجي مقابل الحصول على دعم سياسي في واشنطن لن يحقق الاستقرار للعراق، بل سيقوّض وحدة أراضيه ويؤدي إلى التفريط بسيادته الوطنية تدريجياً.