مفارقات دمشق وبيروت: قانون العفو اللبناني على وقع أحكام الإعدام السورية ونفوذ القرار الخارجي
في توقيت شديد الدلالة يحمل أبعاداً إقليمية بالغة التعقيد، أقرّ مجلس النواب اللبناني حزمة تشريعات شملت إقرار قانون العفو العام وإلغاء عقوبة الإعدام، ليأتي هذا القرار بعد يوم واحد فقط من إصدار محكمة في دمشق أحكام إعدام غيابية بحق بشار الأسد واثنين من عائلته.
هذا التزامن الصارخ يفتح الباب واسعاً أمام قراءة سياسية تحليلية لمدى التشابك بين الساحتين، خصوصاً أن أبرز المستفيدين من التخفيف القانوني في لبنان هم جماعات قريبة فكرياً أو سياسياً من محور دمشق.
وتبرز المفارقة أكثر حدة عند مقارنة المشهدين؛ فبينما تشهد الجارة السورية قبضة أمنية مشددة تترافق مع ملاحقات وسجن شخصيات دينية رفيعة المستوى – على غرار ما تعرض له سماحة الشيخ أحمد بدر الدين حسون – يسير لبنان في اتجاه معاكس تماماً يقوم على إلغاء أحكام الإعدام وتمرير تسويات عفو تفيد أطرافاً مدعومة أو محسوبة على خط دمشق وحلفائها.
هذا التناقض الفاضح بين مشهد القصاص هناك ومسار التسويات والتخفيف هنا، يعكس بوضوح عمق نفوذ القرار الخارجي على الحياة السياسية والتشريعية في لبنان، ويؤكد أن الساحة اللبنانية لا تعدو كونها جزءاً من هندسة إقليمية أوسع تديرها عقول عابرة للحدود لتوجيه بوصلة الأحداث بما يخدم موازنات النفوذ المرسومة.