مفارقة جيوسياسية: رهان الأمم المتحدة عالي المخاطر على دمشق

غوتيريش في دمشق: إعادة تأهيل دبلوماسية أم ضرورة تفرضها الواقعية السياسية؟ 🇺🇳🇸🇾
في 25 تموز/يوليو 2026، وصل الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى مطار دمشق الدولي، في أول زيارة لأمين عام للأمم المتحدة إلى سوريا منذ زيارة بان كي مون عام 2009. وكان في استقباله وزير الخارجية أسعد حسن الشيباني، حيث وجّه غوتيريش رسالة واضحة من الدعم الدولي، مؤكداً أن “الأمم المتحدة تقف إلى جانب سوريا.”
السياق التحليلي
يتضمن برنامج زيارة غوتيريش لقاءات مع الرئيس أحمد الشرع، وعدد من المبعوثين الدبلوماسيين، إضافة إلى جولة تفقدية لقوات الأندوف (UNDOF) العاملة في منطقة فض الاشتباك في مرتفعات الجولان المحتلة.
وبالنسبة لدمشق، تمثل هذه الزيارة ختمًا دوليًا يمنح الحكومة الانتقالية قدراً من الشرعية السياسية. فالحكومة، التي تواجه ضغوطًا اقتصادية حادة ووضعًا أمنيًا معقدًا، تسعى إلى استثمار دعم الأمم المتحدة للحصول على تمويل لإعادة الإعمار، وتسريع تخفيف العقوبات، وتعزيز الاستقرار على حدودها.
⚔️ من منظور محور المقاومة
من منظور محور المقاومة (طهران، حزب الله، أنصار الله، والفصائل الحليفة)، تعكس زيارة غوتيريش إعادة تشكيل عميقة للخريطة الاستراتيجية في المشرق:
منطقة عازلة استراتيجية:
إن التحول في موقف دمشق يقطع الامتداد الجغرافي التاريخي الذي كان يربط طهران ببيروت عبر الممر السوري، ما يفرض على قوى المقاومة التكيف مع بيئة عملياتية أكثر حصارًا وتعقيدًا.
الواقعية السياسية الغربية:
يكشف التحول السريع في مواقف القوى الدولية، من خلال احتضان قيادة كانت خاضعة سابقًا لعقوبات مجلس الأمن، عن مرونة المقاربة الغربية عندما تفرض المصالح الجيوسياسية إعادة ترتيب الأولويات.
مسار الجولان:
مع إدراج زيارة مواقع الأندوف ضمن جدول الأعمال، تبرز تساؤلات حول كيفية تعامل دمشق مع العمليات العسكرية الإسرائيلية عبر الحدود، ومع مطالب إنشاء مناطق عازلة وتعزيز الترتيبات الأمنية على الجبهة الجنوبية.
أسئلة للنقاش
1️⃣ هل تستطيع الأمم المتحدة ضمان وحدة الأراضي السورية في ظل استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي خارج خط فض الاشتباك لعام 1974؟
2️⃣ هل يمثل الاعتراف الدولي بالحكومة السورية فرصة حقيقية لإنقاذ المدنيين وإعادة بناء الدولة، أم أنه خطوة تكتيكية تهدف إلى تحييد بلاد الشام ضمن سياق الصراع الإقليمي الأوسع.