21 تشرين الأول 2026 | تامبا – فلوريدا

انتهى اليوم الأول من المفاوضات العسكرية التقنية بين لبنان وإسرائيل، برعاية أميركية، وسط خلافات عميقة تكشف مجدداً اختلال ميزان الشروط المفروضة على لبنان.

إسرائيل تحتل الأرض اللبنانية، وتواصل اعتداءاتها، وترفض الانسحاب، لكنها تريد من لبنان تقديم التنازلات الأمنية أولاً!

أبرز ما تسرّب عن المفاوضات:

رفض الانسحاب: تمسّك الوفد الإسرائيلي ببقاء قوات الاحتلال في المنطقة الأمنية التي يسيطر عليها جنوب لبنان، رابطاً انسحابه بنزع سلاح حزب الله.

رفض لبناني للتنسيق المباشر: رفض الوفد اللبناني المقترح الأميركي الإسرائيلي لإنشاء لجنة تنسيق ثنائية بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي.

اتهامات إسرائيلية للجيش: أفادت تقارير بأن الوفد الإسرائيلي عرض تسجيلاً مصوراً يزعم وجود تنسيق بين الجيش اللبناني وحزب الله. وكان الجيش اللبناني قد أصدر بياناً رسمياً يفنّد فيه الاتهامات الإسرائيلية، مؤكداً أن الوقائع موثّقة لدى لجنة مراقبة وقف الأعمال العدائية.

المطالب اللبنانية: وقف الغارات والاعتداءات وعمليات الهدم والتفجير، ووضع جدول زمني للانسحاب، ومعالجة ملف الأسرى اللبنانيين.

الموقف الأميركي: تسعى واشنطن إلى استمرار المفاوضات وتوسيع المناطق التجريبية، فيما تتحدث تسريبات صحفية عن استياء أميركي وتحذيرات من نفاد الصبر.

رأي المراقب | الخطأ ليس في موقف الوفد اللبناني… بل في النهج السياسي الذي أوصله إلى تامبا.

أولاً | الحكومة اللبنانية ترتكب خطأً استراتيجياً خطيراً.

عندما تقبل الحكومة استمرار التفاوض مع إسرائيل بينما لا تزال تحتل أراضي لبنانية وتقصف القرى وتهدم المنازل، فإنها تخاطر بتحويل الاحتلال من انتهاك يجب إنهاؤه إلى واقع قابل للمساومة.

كان يفترض أن يكون وقف العدوان والانسحاب الإسرائيلي الكامل شرطين سابقين لأي مسار تفاوضي مباشر، وليس مجرد مطالب توضع على طاولة البحث إلى جانب المطالب الإسرائيلية.

والأخطر أن يتحول الانسحاب، وهو حق سيادي للبنان، إلى مكافأة مشروطة بموافقة المحتل على الترتيبات الأمنية اللبنانية!

ثانياً | واشنطن ليست وسيطاً محايداً.

تضغط الإدارة الأميركية على لبنان لتقديم ضمانات أمنية ونزع سلاح حزب الله، بينما لم تنجح حتى الآن في فرض انسحاب إسرائيلي كامل أو وقف الاعتداءات.

هذا الاختلال يثير تساؤلاً أساسياً حول جدوى الوساطة الأميركية: لماذا تصبح الإجراءات المطلوبة من لبنان التزامات عاجلة، بينما يبقى إنهاء الاحتلال خاضعاً لشروط إسرائيلية مفتوحة؟

إذا كانت واشنطن تريد نجاح المفاوضات، فعليها أن تبدأ بالضغط على الطرف الذي لا يزال يحتل الأرض.