تصريح وزير النفط العراقي بشأن وصول صادرات العراق النفطية إلى 4 ملايين برميل في يوم واحد خلال أيلول لافت، لكن الرقم يحتاج إلى قراءة دقيقة.

التوضيح الرسمي:

وزارة النفط العراقية أوضحت أن مستوى الـ4 ملايين برميل سُجّل في يوم واحد فقط، بينما بلغ متوسط صادرات النفط الخام خلال أيلول نحو 2.6 مليون برميل يومياً.

ومع ذلك، يبقى الرقم مؤشراً مهماً على قدرة العراق على استعادة جزء كبير من تدفقاته النفطية بعد الانخفاض الحاد الذي شهدته الصادرات خلال اضطرابات الملاحة.

وهنا تظهر أهمية إيران

لا يمكن فصل هذا التطور عن طبيعة العلاقة العراقية الإيرانية والتنسيق بين البلدين.

فوفق تقارير حديثة، سمحت إيران لناقلات النفط العراقية بالعبور عبر مضيق هرمز بعد طلبات دبلوماسية متكررة من بغداد، وهو ما منح العراق منفذاً عملياً لاستمرار جزء من صادراته في وقت كانت فيه حركة الملاحة عبر المضيق تواجه اضطرابات كبيرة.

وهذا ليس مجرد تعاون عابر.

الأرقام تكشف حجم الترابط بين البلدين:

▪️ متوسط صادرات العراق البحرية كان يتجاوز 3.2 مليون برميل يومياً في 2024، وكانت جميع صادراته البحرية تقريباً تخرج من المحطات

الجنوبية على الخليج.

▪️ في آب 2026، ارتفعت صادرات العراق إلى نحو 2.34 مليون برميل يومياً، بعد أن كانت قرابة 1.35 مليون برميل يومياً في تموز، مع تحسن الوصول إلى الملاحة عبر هرمز.

▪️ وقبل اضطرابات الملاحة، كانت صادرات العراق تتجاوز 3.3 مليون برميل يومياً، قبل أن تهبط بشكل كبير مع تعطل طرق الشحن.

▪️ وفي مجال الطاقة أيضاً، تعتمد منظومة الكهرباء العراقية بدرجة كبيرة على الغاز الإيراني. تقديرات وكالة الطاقة الدولية تشير إلى أن الغاز الإيراني يمثل نحو 40% من إمدادات الغاز العراقية، بينما تشير بيانات أخرى إلى أن الغاز المستورد من إيران كان يغطي أكثر من 40% من وقود توليد الكهرباء في العراق.

▪️ وفي اتفاق 2024، اتفق العراق وإيران على إمكانية توريد ما يصل إلى نحو 50 مليون متر مكعب من الغاز يومياً، ضمن علاقة طاقة تمتد إلى سنوات.

🛢️ النفط والكهرباء… علاقة تتجاوز الحدود

لذلك، فإن الحديث عن صادرات العراق لا يتعلق فقط بقدرة بغداد الإنتاجية.

هناك أيضاً شبكة من العلاقات الاقتصادية والطاقة والممرات اللوجستية بين العراق وإيران تؤثر عملياً في قدرة العراق على إدارة أزماته والحفاظ على تدفقات الطاقة.

وبالنسبة لصادرات النفط تحديداً، فإن السماح بمرور الناقلات العراقية عبر المياه والممرات المرتبطة بإيران كان عاملاً مهماً في استمرار الحركة التجارية خلال فترة اضطراب الملاحة.

المعادلة الاستراتيجية

العراق يمتلك احتياطيات نفطية ضخمة تبلغ نحو 145 مليار برميل، ويُعد ثاني أكبر منتج للنفط الخام في منظمة أوبك بعد السعودية.

لكن قوة الإنتاج تحتاج إلى ممرات تصدير آمنة وعلاقات إقليمية قادرة على حماية استمرارية التجارة.

وهنا تكمن أهمية العلاقة العراقية الإيرانية:

في لحظة تعرّضت فيها طرق التصدير لضغوط استثنائية، لم تكن بغداد تتعامل مع طهران كجار سياسي فقط، بل كشريك إقليمي له تأثير مباشر في حركة الطاقة والملاحة.

الخلاصة:

رقم الـ4 ملايين برميل ليس مجرد رقم قياسي ليوم واحد. إنه يوضح أيضاً كيف يمكن للعلاقات الإقليمية، وخصوصاً العلاقة العراقية الإيرانية، أن تتحول إلى عامل عملي في حماية تدفقات النفط واستمرار التجارة عندما تصبح طرق التصدير تحت ضغط.