سقط القناع. فقبل أقل من شهر من توجه الإسرائيليين إلى صناديق الاقتراع في 27 أكتوبر، انفجرت قنبلتان سياسيتان من العيار الثقيل، وكلتاهما تقودان مباشرة إلى بنيامين نتنياهو.
بدأت القصة بتحقيق لصحيفة هآرتس، زعم أن نتنياهو تلقى تحذيراً مباشراً وصريحاً من رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد، قبل عشرة أيام من مجزرة 7 أكتوبر. وبحسب التقرير، وصف الزعيم الإماراتي العملية الوشيكة لحماس بأنها
«زلزال»
من شأنه زعزعة المنطقة بأكملها.
ماذا كان رد نتنياهو؟
بحسب التقرير، قلّل نتنياهو من خطورة التهديد، وأبلغ الرئيس الإماراتي بأن إسرائيل
«مستعدة لأي سيناريو»
، والأهم أنه لم يُطلع رؤساء الشاباك والموساد أو قيادة الجيش الإسرائيلي على التحذير.
ثم دخلت هيلاري كلينتون على خط المواجهة. ففي برنامج Morning Joe، قالت وزيرة الخارجية الأميركية السابقة ما يهمس به كثيرون منذ أكثر من عامين: إن نتنياهو إما
«لم يصدق ذلك»
، أو
«أراد أن يرى ما الذي يمكن أن تخطط له [حماس] حتى يتمكن من توجيه ضربة قاسية وتعزيز موقعه».
وبمعنى آخر، تطرح كلينتون نظرية مفادها أن أحداث 7 أكتوبر كانت، في الحد الأدنى، نتيجة إهمال سياسي كارثي، أو في أسوأ الاحتمالات، تضحية متعمدة بأرواح إسرائيليين من أجل إنقاذ مستقبل نتنياهو السياسي.
وقد وصف مكتب نتنياهو تقرير «هآرتس» بأنه
«اختلاق شرير»
، ويستعد لرفع دعوى تشهير. في المقابل، تقول «هآرتس» إن
«الهدف الوحيد من الدعوى هو إسكات الانتقاد الصحفي».
لماذا تقول هيلاري كلينتون هذا الآن؟
لأنها لم تعد في السلطة. فهي لم تعد مقيدة بالأعراف الدبلوماسية التي كانت تفرض عليها قيوداً عندما كانت وزيرة للخارجية.
وهي تدرك أن سقوط نتنياهو سيكون تحولاً زلزالياً في المنطقة، وقد يفتح مجدداً أفق حل الدولتين ويقلص نفوذ الائتلاف اليميني المتطرف الذي مكّن من استمرار الإبادة الجماعية في غزة.
كما أن تصريحاتها قد تشير إلى أن المؤسسة الديمقراطية، التي خسرت دعماً متزايداً بين الناخبين المسلمين والعرب الأميركيين بسبب تواطؤها في غزة، بدأت تنأى بنفسها عن نتنياهو باعتباره عبئاً سياسياً.
أما بالنسبة إلى الانتخابات، فقد بدأ التأثير يظهر بالفعل.
فقد وصلت شعبية نتنياهو في استطلاعات الرأي إلى «مستويات تاريخية متدنية».
وأعلن قادة المعارضة، غادي آيزنكوت، نفتالي بينيت، أفيغدور ليبرمان ويائير غولان، أن إنشاء لجنة تحقيق رسمية في أحداث 7 أكتوبر سيكون أول إجراء لهم عند توليهم السلطة.
وهم يطرحون هذه الانتخابات باعتبارها استفتاءً على ما إذا كانت إسرائيل ستُخضع أخيراً رئيس حكومتها للمساءلة عن أخطر إخفاق استخباراتي في تاريخها.
أما بالنسبة إلى فلسطين والإنسانية، فالرسالة واضحة:
لقد تعاملت كل من واشنطن وتل أبيب مع حياة الفلسطينيين باعتبارها أضراراً جانبية في لعبة شطرنج جيوسياسية.
إن انكشاف ملابسات 7 أكتوبر لا يتعلق فقط بفساد رجل واحد، بل بمنظومة سمحت باستمرار الفصل العنصري والاحتلال والإبادة الجماعية دون محاسبة.
وستختبر الأسابيع المقبلة ما إذا كان الجمهور الإسرائيلي مستعداً لكسر هذه المنظومة، أم أنه سيسمح لها بدفنه معها.

