منسيّون في ظلّ روما: الاختطاف غير القانوني واحتجاز المواطنين اللبنانيين كرهائ لدى إسرائيل

بينما يجتمع المفاوضون في اليوم الأخير من المحادثات التي ترعاها الولايات المتحدة في روما بتاريخ 6 آب/أغسطس 2026، تنصبّ مسودات التفاهمات الدبلوماسية على التحقق من الانتشار العسكري، وإنشاء مناطق تجريبية، وإعادة رسم الخطوط الأمنية. إلا أن قضيةً تمسّ جوهر الكرامة الإنسانية لا تزال غائبة عن جدول الأعمال الرسمي، وهي الإفراج الفوري عن عشرات المواطنين اللبنانيين الذين اختُطفوا من الأراضي اللبنانية ذات السيادة، ويُحتجزون تعسفياً داخل إسرائيل خارج أي إطار قضائي.
ينصّ اتفاقية جنيف الرابعة بوضوح على حظر قيام سلطة الاحتلال بالنقل القسري أو ترحيل الأشخاص المحميين من الأراضي المحتلة إلى أراضي دولة الاحتلال (المادة 49). كما تعتبر المادة 34 أن أخذ الرهائن يشكل انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي الإنساني.
ورغم هذه الأحكام القانونية الواضحة، تعاملت العملية الدبلوماسية الجارية مع هذه الاختطافات بوصفها قضيةً ثانوية، بدلاً من اعتبارها شرطاً أساسياً غير قابل للتفاوض لتحقيق وقف إطلاق نار دائم.
👤 الهويات خلف الأرقام
هؤلاء الأشخاص ليسوا مجرد أرقام أو أسماء مجهولة، بل هم مدنيون، وصيادون لبنانيون، ومدافعون عن بلداتهم الحدودية، اختُطفوا مباشرة من الأراضي اللبنانية.
وتُوثّق الحالات التالية، التي جمعتها منظمات حقوقية محلية ومراقبون دوليون، تفاصيل اختطافهم ووضعهم الحالي:
⚓ عماد فضل أمهز
(قبطان بحري / طالب مدني في العلوم البحرية – في الثلاثينيات من عمره تقريباً)
الاختطاف: اختطفته وحدة كوماندوس بحرية إسرائيلية خلال عملية إنزال في مدينة البترون الساحلية شمال لبنان بتاريخ 2 تشرين الثاني/نوفمبر 2024.
الوضع الحالي: نُقل بصورة غير قانونية عبر الحدود إلى داخل إسرائيل، وحُرم من الزيارات القانونية المستقلة ومن أي تواصل مباشر مع عائلته.
👤 علي ترحيني (19 عاماً)
الاختطاف: أُصيب بالرصاص ثم أُسر قرب بلدة العديسة الحدودية في مطلع عام 2025.
الوضع الحالي: محتجز في القسم الطبي بسجن الرملة. وتشير التقارير إلى تعرضه لإهمال طبي شديد بعد العمليات الجراحية الأولية، مع حرمانه من العلاج الفيزيائي والرعاية الطبية المتخصصة التي يحتاجها.
👤 حسين أمين كركي (36 عاماً)
الاختطاف: تعرض لكمين وأُطلق عليه النار من الخلف قرب بلدة مركبا بتاريخ 26 كانون الثاني/يناير 2025، في الحادثة نفسها التي استشهدت فيها والدته.
الوضع الحالي: ضحية إخفاء قسري، إذ ترفض السلطات الإسرائيلية حتى الآن تقديم أي معلومات رسمية بشأن وضعه الصحي أو مكان احتجازه.
👤 علي ناصر يونس
(مدني)
الاختطاف: أُسر في مطلع عام 2025 قرب عيتا الشعب أثناء محاولته تفقد منزله بعد المواعيد المحددة لانسحاب القوات الإسرائيلية.
الوضع الحالي: محتجز بموجب قانون “المقاتلين غير الشرعيين” الإسرائيلي، وهو إطار قانوني يسمح بالاحتجاز إلى أجل غير مسمى دون توجيه تهم رسمية أو محاكمة.
ظروف الاحتجاز والعزل المنهجي
يُحتجز الأسرى اللبنانيون في عدد من المنشآت الأمنية الإسرائيلية، من بينها سجن عوفر، وعيادة/سجن الرملة، ومركز تحقيق كيشون.
1️⃣ 🚫 الحرمان من الوصول الدولي
منذ أواخر عام 2023، تواجه اللجنة الدولية للصليب الأحمر عراقيل ممنهجة ومتواصلة تحول دون وصولها المنتظم إلى أماكن الاحتجاز، ما يترك عائلات المحتجزين في لبنان من دون أي تأكيد رسمي بشأن صحة أحبائهم أو سلامتهم.
2️⃣ 🏥 الإهمال الطبي والإكراه
تشير شهادات عدد من المفرج عنهم إلى أن الأسرى الجرحى يتعرضون بصورة متكررة للاستجواب وهم يعانون من إصابات بطلقات نارية لم تُعالج بالشكل اللازم، فيما يُستخدم توفير الرعاية الطبية الأساسية كوسيلة ضغط وإكراه أثناء التحقيق.
3️⃣ فراغ قانوني متعمّد
إن تصنيف الأسرى اللبنانيين ضمن نظام الاعتقال الإداري أو بموجب قانون “المقاتلين غير الشرعيين” يلتف على الضمانات القضائية المنصوص عليها في القانون الدولي، ويُبقيهم معزولين عن عائلاتهم، ومحرومين من التواصل مع محامين أو الحصول على تمثيل قانوني فعّال.