وزير الخارجية السوري يلمّح إلى استئناف المحادثات الأمنية مع إسرائيل

قال وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إنه يتوقع استئناف المحادثات مع إسرائيل بشأن اتفاق أمني قريباً، داعياً إسرائيل إلى اغتنام ما تصفه دمشق بـ «الفرصة التاريخية».

وبحسب الشيباني:

«سوريا تمد يدها نحو الدبلوماسية»،

وتحث إسرائيل على اغتنام هذه الفرصة التاريخية.

«إذا لم يأتِ التواصل مع إسرائيل بنتيجة، فلا نريده.»

تأتي هذه التصريحات وسط تقارير نشرها موقع أكسيوس تفيد بأن مسؤولين سوريين وإسرائيليين رفيعي المستوى عقدوا اجتماعاً يوم الأحد بهدف خفض التوتر، عقب غارة جوية إسرائيلية على قاعدة أبو الظهور الجوية في سوريا.

وبحسب التقرير، جمع الاجتماع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والمسؤول الأمني الإسرائيلي رومان غوفمان، وذلك بعد أيام فقط من الغارة الإسرائيلية.

دعوا هذا الأمر يستوعب جيداً:

إسرائيل تقصف الأراضي السورية.

ودمشق ترد بالاستعداد لاستئناف المفاوضات الأمنية مع إسرائيل.

وهذا يطرح سؤالاً جوهرياً:

ماذا حدث بالضبط للسيادة السورية؟

إذا كانت إسرائيل قادرة على قصف منشأة عسكرية سورية، ثم الجلوس بعد أيام مع مسؤولين سوريين رفيعي المستوى لمناقشة ترتيب أمني، فإن المسألة لم تعد مجرد «خفض للتصعيد».

بل باتت تتعلق بـ الاتجاه الاستراتيجي للدولة السورية نفسها.

وهنا تبرز مفارقة تاريخية عميقة.

إن المشروع السياسي الذي أوصل القيادة السورية الحالية إلى السلطة بُني على أساس مواجهة حكومة الأسد وحلفائها.

لكن اليوم، يسعى مسؤولون بارزون في دمشق علناً إلى الحوار مع المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، حتى بعد تعرض الأراضي السورية لهجوم إسرائيلي.

إسرائيل لم تتحول فجأة إلى صديق لسوريا.

لقد أثبتت إسرائيل مراراً أنها مستعدة لاستخدام القوة العسكرية لتحقيق مصالحها الاستراتيجية داخل سوريا.

ما تغيّر هو استعداد دمشق للتكيف مع إسرائيل.

أحمد الشرع وحكومته خرجوا ببساطة من رحم التمرد الجهادي عبر جبهة النصرة وامتدادها المرتبط بتنظيم القاعدة… فلنتذكر ذلك جيداً!

القوى التي قدّمت نفسها ذات يوم باعتبارها جزءاً من صراع ضد «أعداء» سوريا باتت اليوم مستعدة للتفاوض مباشرة مع الدولة التي تقصف الأراضي السورية.

وهنا يصبح السؤال أكثر حدة:

إذا فشل التواصل الدبلوماسي مع إسرائيل، كما يقول الشيباني نفسه، فماذا سيحدث بعد ذلك⁉️

هل ستطالب دمشق بوقف الغارات الإسرائيلية⁉️

هل ستدافع عن سيادتها على أراضيها⁉️

أم سيتحول «الاتفاق الأمني» إلى آلية لإدارة — بدلاً من مواجهة — الوجود العسكري الإسرائيلي وحرية تحركه داخل سوريا⁉️

لا يمكن لدولة أن تتحدث بجدية عن السيادة، بينما تتعامل مع الاعتداءات على أراضيها باعتبارها دعوة للتفاوض على ترتيب أمني جديد.

من الغارات الجوية الإسرائيلية إلى المحادثات الأمنية خلال أيام قليلة — هذه ليست مجرد دبلوماسية، بل خيار استراتيجي.

وللسوريين كل الحق في أن يسألوا:

مع من تتفاوض دمشق — وما الذي يُطلب من سوريا تحديداً أن تتنازل عنه في المقابل؟

القصة الحقيقية ليست أن سوريا تتحدث مع إسرائيل.

القصة الحقيقية هي: ما الذي قد تكون سوريا مستعدة لقبوله من إسرائيل، بعد أن قامت إسرائيل بقصفها؟