من دفاعات بمليارات الدولارات إلى أقفاص فولاذية: الحرب غير المتكافئة الإيرانية تكشف هشاشة الخليج

من دفاعات بمليارات الدولارات إلى أقفاص فولاذية: الحرب غير المتكافئة الإيرانية تكشف هشاشة الخليج
تقوم أبوظبي حاليًا بإحاطة منشآت النفط والوقود الرئيسية بأقفاص ضخمة من الشبكات المعدنية، تُعرف باسم الدروع الشبكية الواقية (Standoff Screen Armor).
الفكرة بسيطة: صُممت هذه الهياكل الفولاذية لاعتراض أو إعاقة الطائرات المسيّرة الانتحارية والذخائر المتسكعة القادمة، وإجبارها على الانفجار قبل وصولها إلى خزانات الوقود أو التعلق بالشبكات.
في مواجهة المسيّرات الأصغر حجمًا، قد توفر هذه الحماية طبقة دفاع إضافية.
لكن أمام الصواريخ الباليستية الثقيلة أو صواريخ كروز عالية السرعة، تبدو الصورة مختلفة تمامًا. فالقفص الفولاذي ليس بديلًا عن اعتراض السلاح قبل وصوله إلى الهدف.
وهنا تحديدًا تكمن الأهمية الاستراتيجية للدفاعات الجديدة في أبوظبي.
فعلى مدى سنوات، أنفقت الملكيات الخليجية عشرات مليارات الدولارات على منظومات دفاع جوي غربية متطورة — مثل باتريوت وTHAAD وغيرها من المنصات المتقدمة المصممة لحماية البنية التحتية الحيوية.
ومع ذلك، تظل المنشآت النفطية الضخمة والثابتة شديدة الصعوبة في حمايتها بشكل كامل.
لا يمكنك نقل خزان نفط.
لا يمكنك إخفاء مصفاة.
ولا يمكنك اعتراض كل مقذوف قادم.
وهنا تغيّر اللامتكافئية الاستراتيجية قواعد المعادلة.
فطائرة مسيّرة أو صاروخ منخفض التكلفة نسبيًا يمكنه تهديد بنية تحتية تصل قيمتها الاقتصادية إلى مليارات الدولارات.
المهاجم لا يحتاج إلى تدمير كل هدف. يكفيه أن يثبت أن حتى البنية التحتية المحمية بأحدث الأنظمة الدفاعية تبقى عرضة للاستهداف.
وهذا يخلق معضلة قاسية في معادلة التكلفة:
مليارات تُنفق على الدفاع.
أسلحة منخفضة التكلفة نسبيًا تُستخدم لاختبار هذه الدفاعات.
وتبقى البنية التحتية الاقتصادية الحيوية مكشوفة.
لذلك، لا ينبغي النظر إلى الأقفاص المعدنية المحيطة بمنشآت الوقود في أبوظبي ببساطة على أنها «أسوار شبكية» والسخرية منها.
إنها تمثل اعترافًا ماديًا بحقيقة استراتيجية أعمق:
لا يمكن لأي شبكة دفاع جوي أن توفر درعًا محكمًا وغير قابل للاختراق حول اقتصاد طاقة قائم على منشآت ثابتة.
وتستغل الاستراتيجية الإيرانية القائمة على الحرب غير المتكافئة هذه الثغرة تحديدًا، إذ تدفع دول الخليج الغنية إلى إنفاق مبالغ هائلة للدفاع عن بنية تحتية لا يمكن ببساطة نقلها أو إخفاؤها.
المعيار الحقيقي للقوة العسكرية ليس مقدار ما تنفقه على الدفاع.
بل ما إذا كان خصمك قادرًا على إجبارك على إنفاق أضعاف ما يكلفه هو لتهديدك.
وهذه هي المعضلة الاستراتيجية التي لا تزال منظومة الدفاع الخليجية، التي تبلغ تكلفتها عشرات المليارات، تكافح من أجل حلها.