25 تشرين الأول 2026 | واشنطن – طهران
ثمانية أشهر من الحرب، ولا نصر حاسماً ولا تسوية سياسية! ومع ذلك، تواصل واشنطن وتل أبيب التخطيط لجولة جديدة من التصعيد ضد إيران، وكأن المزيد من القصف سيحقق ما عجزت عنه العمليات العسكرية السابقة.
السيناتور الديمقراطي كريس فان هولين وجّه انتقاداً لاذعاً إلى إدارة ترامب، محذّراً من تحوّل الحرب التي وصفها بأنها «غير قانونية» إلى حرب أمريكية أبدية جديدة.
وقال إن ترامب والجمهوريين يخدعون أنفسهم بالاعتقاد أن الضربة المقبلة ستحقق النصر، مستذكراً التجربتين الأمريكيتين في فيتنام والعراق، ومطالباً بإنهاء الحرب فوراً.
«نيويورك تايمز» تكشف الخطط: وضعت القوات الأمريكية والإسرائيلية خططاً لضربات جديدة يُحتمل تنفيذها بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في 3 تشرين الثاني، تستهدف منشآت الطاقة والمواقع النووية والترسانة الصاروخية الإيرانية.
تخبّط في القرار الأمريكي: تشير التسريبات إلى أن ترامب أوقف مراراً خططاً لاستئناف العمليات الكبرى، فيما تستمر التحضيرات العسكرية. ولم يصدر حتى الآن قرار نهائي بتنفيذ الهجوم.
الرهان على استسلام إيران: يعتقد بعض المسؤولين الأمريكيين أن جولة قصف مكثفة قد تدفع الاقتصاد الإيراني نحو الانهيار وتجبر طهران على تقديم تنازلات. لكن هذا الرهان يتجاهل أن نحو ثمانية أشهر من الحرب والضغوط لم تحقق الأهداف السياسية المعلنة لواشنطن.
الحرب والانتخابات: يثير ربط توقيت التصعيد بالانتخابات الأمريكية تساؤلاً خطيراً: هل تؤجَّل القرارات العسكرية لحماية الحسابات الانتخابية، ثم يُفتح باب الحرب مجدداً بعد انتهاء التصويت؟
رأي المراقب | عندما يتحوّل الفشل الاستراتيجي إلى مبرر لمزيد من الحرب
المفارقة أن ترامب، الذي قدّم نفسه يوماً باعتباره خصماً للحروب الأمريكية التي لا تنتهي، يجد إدارته اليوم أمام المأزق نفسه الذي واجهته الإدارات السابقة.
في فيتنام، كان المطلوب مزيداً من الجنود لتحقيق النصر. وفي العراق، كانت كل مرحلة جديدة تُقدَّم بوصفها الطريق الأخير نحو الاستقرار. واليوم، يتكرر المنطق نفسه مع إيران: ضربة إضافية، ثم حملة أقوى، ثم وعود جديدة بحسم لم يتحقق.
أما نتنياهو، فيواصل الدفع باتجاه التصعيد، بينما تتحمل شعوب المنطقة، بما فيها الشعب الإيراني، التكاليف البشرية والاقتصادية لهذه المغامرات العسكرية.
والأخطر أن استهداف منشآت الطاقة الإيرانية قد يدفع المواجهة إلى مستويات تتجاوز حدود إيران وإسرائيل، لتطال أمن الخليج وأسواق النفط والملاحة الدولية.
الخلاصة:
امتلاك التفوق الجوي لا يعني امتلاك القدرة على فرض الاستسلام السياسي. وإلحاق الدمار بدولة لا يضمن إخضاع قرارها السيادي.
بعد ثمانية أشهر، بات السؤال المطروح على واشنطن أكثر إلحاحاً:
إذا لم تنجح الحرب في تحقيق أهدافها حتى الآن، فما الذي يجعل ترامب ونتنياهو يعتقدان أن المزيد منها سيحقق النصر؟
إن أخطر ما في الحروب الطويلة ليس فقط استمرارها، بل وصول قادتها إلى مرحلة يصبح فيها الاعتراف بالفشل أصعب من اتخاذ قرار بتوسيع الحرب.

