من هو فائق زيدان، وما هو دوره في تمرير قانون العفو العام في العراق، ولماذا يتحرك الآن نحو دمشق؟

فائق زيدان وقوة فرض قانون العفو
يمثل القاضي فائق زيدان (رئيس مجلس القضاء الأعلى) الرجل الأقوى في إدارة مفاصل الدولة العراقية وتوجيه دفتها القانونية.
برز دوره بوضوح في 21 يناير 2025، عندما أُقر تعديل قانون العفو العام ضمن صفقة "السلة الواحدة" (التي قايضت حصة المكون السني بقانون العفو، مقابل تعديل قانون الأحوال الشخصية للشيعة، وقانون إعادة العقارات إلى أصحابها للأكراد).
وقد شهدت تلك الجلسة مناوشات حادة واشتباكات لفظية وفوضى عارمة بين النواب بسبب آلية التمرير السريعة، مما دفع عدداً منهم إلى الذهاب فوراً نحو المحكمة الاتحادية العليا لتقديم طعون رسمية والمطالبة بإصدار أمر ولائي لإيقاف القوانين.
ورغم استجابة المحكمة الاتحادية مبدئياً وإصدار أمر ولائي في أوائل فبراير 2025، إلا أن مجلس القضاء برئاسة زيدان تحرك بقوة لكسر هذا المسار؛ ففي 5 فبراير 2025 أصدر بياناً اعتبر فيه الأمر الولائي "غير ذي موضوع" بحجة عدم نشر القوانين رسمياً بعد، وألزم المحاكم بالتطبيق الفوري، عابراً فوق كل الاعتراضات والطعون لفرض الأمر الواقع قبل أن تثبت المحكمة الاتحادية طعونها.
تدوير العناصر المتطرفة وخدمة الخط السعودي
لا يقتصر المسار على المستفيدين المحليين، بل يتقاطع مع هندسة أمنية تقودها الرياض لترتيب المشهد الإقليمي.
فعمليات نقل آلاف السجناء من عناصر الإرهاب من سجون "قسد" إلى السجون العراقية (بترتيب أمريكي) قبل أشهر، تتكامل اليوم مع قوانين العفو العام والتسويات في بيروت.
هذه الكتلة البشرية والعقائدية الخطيرة التي أُعيد توطينها في السجون العراقية، تمنح الخط السعودي والمحور صانع القرار فرصة ذهبية لاسترجاع هؤلاء عبر بوابات دمشق وإعادتهم إلى الواجهة تحت غطاء قانوني وقضائي مرن يخدم هندستهم الجديدة.
دلالات الزيارة في هذا التوقيت
إن زيارة "قاضي القضاة" إلى دمشق للقاء السلطة الجديدة، تعني أن القضاء العراقي قد تحول إلى أداة تنفيذية عليا لهندسة التوازنات الإقليمية وتدوير ملفات المعتقلين والحدود لصالح المحور السعودي الذي يُعد اللاعب الأبرز، بينما يظهر الجولاني وغيره كأدوات تنفيذية محلية لا أكثر.
وحين نرفع سقف الرؤية فوق فائق زيدان ودمشق والرياض، ندرك أن من يخطط ويرسم خيوط هذه اللعبة هو قوى دولية كبرى تتخذ من هؤلاء المحليين أدوات لتمرير خرائط نفوذ جديدة على أنقاض القديم.