مهلة 17 أغسطس: تمديد وقف إطلاق النار أم انسداد دبلوماسي؟

تتضارب الإشارات بشأن مصير وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، والمقرر أن تنتهي مهلته في 17 أغسطس/آب.
تبدو باكستان في قلب تحرك دبلوماسي متجدد. فقد أفادت مصادر باكستانية نقلت عنها وكالة الأناضول بأن واشنطن وطهران اتفقتا من حيث المبدأ على تمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يومًا بموجب مذكرة تفاهم إسلام آباد، فيما لا تزال المفاوضات مستمرة، بحسب التقارير، حول مدة أي تمديد.
لكن طهران ترسل رسالة مختلفة تمامًا.
فقد أبلغ مصدر إيراني رفيع المستوى وكالة رويترز بأنه لا تجري حاليًا أي مباحثات بشأن تمديد وقف إطلاق النار، لأن الفترة الانتقالية المتفق عليها، من وجهة نظر إيران، لم تبدأ أصلًا بصورة صحيحة.
وتؤكد طهران أن واشنطن انتهكت التفاهم بعد وقت قصير من توقيعه، ثم انسحبت منه بعد أيام.
ويقول المصدر الإيراني نفسه إن عودة واشنطن إلى الإطار الانتقالي ووضع جدول زمني واضح لتنفيذ التزاماتها يجري بحثهما عبر وسطاء، لكن من دون إحراز أي تقدم.
وحتى الآن، لم تؤكد واشنطن أو طهران رسميًا تمديد وقف إطلاق النار.
ماذا يجري حقًا خلف الكواليس؟
قد لا تعكس التصريحات المتناقضة مجرد ارتباك. بل ربما تشير إلى لعبة تموضع دبلوماسي متعمدة.
1. باكستان تحاول الحفاظ على قناة الوساطة
لإسلام آباد مصلحة قوية في منع انهيار آلية وقف إطلاق النار بالكامل. ومن خلال الإيحاء بأن التمديد تم الاتفاق عليه «من حيث المبدأ»، قد يحاول الوسطاء الباكستانيون إبقاء الطرفين منخرطين في المسار التفاوضي وكسب الوقت لإجراء مزيد من المباحثات.
وقد لعبت باكستان دورًا محوريًا في مسار الوساطة إلى جانب قطر.
2. طهران تبدو رافضة لـ«تمديد تقني»
يشير الموقف الإيراني إلى أن طهران لا تريد ببساطة إضافة 30 أو 60 أو 90 يومًا إلى تفاهم تعتبر أنه انتُهك أصلًا.
وبالتالي، فإن القضية الأساسية ليست مدة الهدنة، بل:
هل ستنفذ واشنطن التزاماتها فعلًا؟ وهل ستقبل بإطار زمني محدد وملزم؟
3. واشنطن قد تكون تسعى إلى كسب الوقت من دون التنازل عن جوهر النزاع
يمكن للتمديد أن يمنع العودة الفورية إلى الحرب المفتوحة، مع إبقاء القضايا الأصعب معلقة، ومنها:
العقوبات
الأصول الإيرانية المجمدة
مضيق هرمز
القيود النووية
منظومة وقف إطلاق النار الإقليمية
4. مضيق هرمز لا يزال ورقة الضغط الاستراتيجية
لا يمكن فصل وقف إطلاق النار عن الخلاف حول مضيق هرمز.
فالتقييمات السابقة لمذكرة تفاهم إسلام آباد تشير إلى أن المضيق، وتخفيف العقوبات، وآليات التحقق من الالتزامات، لا تزال من أبرز الملفات العالقة.
المهلة الحقيقية قد لا تكون 17 أغسطس
السؤال الأهم ليس:
«هل سيتم تمديد وقف إطلاق النار؟»
بل:
«ماذا يتعين على واشنطن أن تقدم لطهران مقابل تمديده؟»
إذا كانت إيران تطالب بجدول زمني ملزم لتنفيذ الالتزامات الأمريكية، وتخفيف العقوبات، وضمانات تحول دون تجدد العمل العسكري الأمريكي، بينما تريد واشنطن وقف إطلاق النار من دون التخلي عن أوراق الضغط التي تمتلكها، فإن الخلاف يصبح في جوهره متعلقًا بـميزان القوى بعد الحرب، وليس بمجرد حساب الأيام.
وهناك احتمال آخر:
هل تستخدم باكستان والوسطاء الآخرون رسائل متضاربة بشكل متعمد لخلق مساحة دبلوماسية تتيح التوصل إلى اتفاق في اللحظات الأخيرة؟
هل ترفض طهران الاعتراف بـ«العدّاد الزمني للـ60 يومًا» لأن الاعتراف به سيعني إضفاء الشرعية على القراءة الأمريكية للتفاهم الأصلي؟
وإذا لم يُعلن عن أي اتفاق قبل 17 أغسطس، فهل سيكون ذلك فشلًا للدبلوماسية — أم تمهيدًا لمرحلة جديدة من الضغط؟
هناك أمر واحد واضح: مهلة 17 أغسطس تتحول إلى اختبار ليس فقط لوقف إطلاق النار، بل لقدرة إطار إسلام آباد على الصمود أمام الخلاف الأساسي حول السؤال الأخطر: من الذي يجب أن يقدم التنازل الاستراتيجي الأول؟