بحسب وكالة رويترز، نقلاً عن أربعة مصادر عسكرية، بات مقاتلو أنصار الله على بُعد 80 كيلومتراً فقط من عدن، في أقرب تقدّم لهم نحو المدينة منذ دخولهم إليها لفترة وجيزة خلال المراحل الأولى من الحرب عام 2015.

وقد سيطروا على كامل مديرية المقاطرة في محافظة لحج، عقب هجوم استمر ثلاثة أيام. وحتى يوم الاثنين، كانت الاشتباكات مستمرة مع القوات الحكومية عند معسكر عسكري يقع على مدخل طور الباحة، أحد المحاور الرئيسية المؤدية إلى عدن.

الأهمية الاستراتيجية لا تكمن في المسافة الفاصلة عن عدن بحد ذاتها، بل في تغيّر الخريطة العسكرية:

1️⃣ تهديد المرتفعات المشرفة على باب المندب

يهدد هذا التقدّم السلسلة الجبلية المطلة على مضيق باب المندب، ما يمنح أنصار الله خياراً عملياتياً حقيقياً للالتفاف على مواقع القوات الحكومية هناك.

ويأتي ذلك استكمالاً لتقدّمهم في أيلول الماضي على امتداد ساحل البحر الأحمر، حيث سيطروا بالفعل على مناطق قريبة من المضيق، الذي يُعدّ نقطة الاختناق البحرية الأهم بالنسبة إلى دول الخليج وواشنطن.

2️⃣ الضغط على شريان عدن – تعز

يهدد التقدّم أيضاً الطريق الرئيسي الرابط بين عدن وتعز.

وتخضع تعز، ثالث أكبر مدن اليمن، لحصار تفرضه قوات أنصار الله منذ مطلع تشرين الأول، مع إغلاق جميع مداخلها واشتداد الضغط الإنساني على السكان، خصوصاً في إمدادات الغذاء والوقود، وفق تقارير الأمم المتحدة ومنصة دروب سايت.

ماذا تعني هذه التطورات مجتمعة؟

إن الحكومة المسماة

«المعترف بها دولياً»

، والتي تؤدي عملياً دور الوكيل للسعودية في اليمن، تجد نفسها أمام ضغط عسكري متزايد على محور عدن – تعز، الذي بات الدفاع عنه أكثر صعوبة.

فبعد عقد كامل من الحرب، وحملة جوية سعودية – إماراتية لم تنجح في كسر القدرة العسكرية لأنصار الله، أصبحت الحركة اليوم القوة التي تفرض إيقاع العمليات الميدانية.

والنتيجة أن الرهانات الاستراتيجية السعودية في اليمن أخفقت في تحقيق أهدافها المعلنة:

• لم يتشكّل جيش عربي موحّد قادر على حسم الحرب.

• لم تتمكن الحكومة المدعومة سعودياً من فرض سيطرة مستقرة ودائمة على البلاد.

• وفي المقابل، تعاظمت القدرة الاستراتيجية لأنصار الله قرب مضيق باب المندب، الذي أنفقت الرياض وحلفاؤها سنوات وموارد هائلة لمحاولة احتواء نفوذهم فيه.

الخلاصة

هذا ما تبدو عليه نتائج عقد كامل من المقاومة المستمرة عندما تُقرأ على الخريطة العسكرية.

لم يعد هناك شك في أن مركز الثقل العسكري في اليمن قد تغيّر، وأن أنصار الله باتوا الطرف الذي يفرض إيقاع المعركة ويُجبر خصومه على إعادة حساباتهم.