قالت وزارة الخارجية الروسية، عبر المتحدثة ماريا زاخاروفا، اليوم الاثنين، إنّ المؤشرات والانباء التي تتحدث عن التخطيط لعمل عسكري جديد ضد إيران "تثير قلقا بالغا"، ودعت إلى تكثيف الجهود الدبلوماسية لإعادة الأوضاع في المنطقة إلى طبيعتها — كما أفادت «الشرق الأوسط» ووكالة سبوتنيك.

لا حاجة لتضخيم البيان. روسيا تقول ما تقوله بهدوء، لكن السياق هو ما يعطي الوزن:

السياق التاريخي مهم:

الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران ليست جديدة. الحملة بدأت في 28 فبراير/شباط الماضي، وفي ساعاتها الأولى وصفت موسكوها بـ"عمل عدوان مسلح متعمد ومخطط له وغير مبرر ضد دولة ذات سيادة"، على ما نقلت وكالة AP. أي أن روسيا لم تتفاجأ اليوم، بل تتابع جولة جديدة من معركة بدأت قبل ثمانية أشهر.

والأمريكيون والإسرائيليون ليسوا جددًا في هذه المسألة: انقلاب 1953، ثم دعم العراق في حربها المدمرة 1980-1988، ثم تخلي واشنطن عن الاتفاق النووي 2018، والآن حملات عسكرية مباشرة. الكلام عن "عملية جديدة" هو استكمال منطقي لسلسلة واحدة، والهدف المرجّح ليس حدودًا ولا احتلالًا، بل شلّ قدرات إيران الاستراتيجية — صواريخ، نووي، ودور محوري في المنطقة.

ماذا يعني القلق الروسي عمليًا؟

إيران من أبرز شركاء روسيا الاستراتيجيين الباقين بعد 2022، وضربها يعني ضرب عمق المنظومة الموازية التي تبنيها موسكو.

لكن بصراحة: روسيا مشغولة بحربها في أوكرانيا، وقدرة موسكو العسكرية المباشرة على حماية طهران محدودة. قوتها هنا دبلوماسية وسياسية أكثر منها ميدانية — وهذا ما يفسر لغة "القلق" و"الجهود الدبلوماسية" بدل التهديد.

الإشارة الروسية مهمة كإجراء مسبق: تُحرج حلفاء واشنطن وتوثّق في الأرشيف الدبلوماسي أن الحرب ليست "حملة إنسانية" ولا "مطاردة نووية"، بل تصعيد مخطط له.

الخلاصة:

البيان الروسي يعكس قلقًا حقيقيًا محسوبًا، لا موقفاً إنسانياً خالصًا. ومع ذلك، الواقع الميداني لا يقرره كلام موسكو بقدر ما يقرره احتمال شن واشنطن المرحلة الجديدة، وإصرار إيران على الصمود، وقوة الردع الذي توفره شبكة محور المقاومة من البحر المتوسط إلى الخليج.

المراقب الحصيف لن يتفاجأ إذا تكررت هذه البيانات الروسية في الأسابيع القادمة — بلغة أشد.