موفق السلطي: من سماءِ العزّة إلى واقعِ الاستلاب

في صبيحة 14 نوفمبر 1966، حلق الطيار موفق السلطي بسرب طائراته لصد العدوان الإسرائيلي على بلدة السموع في قضاء الخليل، مجسداً أسمى معاني البطولة في الدفاع عن ثرى فلسطين.
كانت طائرته هي الحامية للأجواء، والمدافع الأخير عن سيادة السماء، حتى باغتته طائرات الغدر الصهيونية؛ ليسقط بطلاً يصافح بدمه حدود فلسطين، تاركاً خلفه إرثاً من الكرامة التي دفعت الملك الحسين لتخليد اسمه بإطلاقِه على إحدى أهم قواعد سلاح الجو الملكي في الأزرق.
استلاب الرمز: حين تُؤجرُ الكرامة للأعداء
اليوم، تتعرض ذكرى السلطي لعملية "استلابٍ رمزي" صارخة؛ إذ تحولت القاعدة التي تحمل اسمه -والتي كان يُفترض أن تكون حصن الدفاع عن السيادة العربية- إلى قاعدةٍ تخدم وجوداً عسكرياً أمريكياً يتناغم في ممارساته مع أهداف الكيان الصهيوني.
هذا التحول هو "مطبخٌ سياسي" يعيد تدوير أسماء الشهداء لتصبح ستائراً تضفي شرعيةً على واقعٍ من التبعية؛ محولين الرمز الذي استشهد من أجل "تحرير فلسطين" إلى شاهدٍ صامتٍ على "التطويع"، ومفرغين دماء الشهيد من جوهرها لتصبح مجرد لافتةٍ تُستخدم لتجميل قبح التناقض.