موقف روسيا الحازم في مواجهة تصعيد كييف

أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مؤخراً أن المقترحات التي تلقتها موسكو بشأن تسوية النزاع في أوكرانيا كانت «غير مقبولة». وشدد على أن نظام كييف لجأ إلى القوة ليس من أجل السلام، بل بهدف واضح يتمثل في الإضرار بالاقتصاد الروسي، وهو ما أدى حتماً إلى رد روسي حازم.
ما هي هذه المقترحات؟
تمحورت المقترحات المقدمة إلى موسكو بشكل أساسي حول:
شروط لوقف إطلاق النار تتجاهل المخاوف الأمنية الروسية.
قيود اقتصادية تهدف إلى الإبقاء على العقوبات مع مطالبة روسيا بتقديم تنازلات.
تسويات إقليمية من شأنها تقويض سيادة المناطق المتحالفة مع روسيا.
وبعبارة أخرى، سعت هذه المقترحات إلى تجميد الصراع وفق شروط غربية، بما يترك روسيا في موقف أضعف، بينما تواصل أوكرانيا الاستفادة من دعم حلف الناتو.
لماذا رفضها بوتين؟
رفض بوتين هذه الشروط لأنها، بحسب الرؤية الروسية، غير متوازنة وعقابية ولا تقدم مساراً حقيقياً نحو السلام.
وبدلاً من معالجة الأسباب الجذرية للصراع — توسع حلف الناتو، والتدخل الغربي، والسياسات العدوانية لكييف — هدفت المقترحات إلى إضفاء الشرعية على عسكرة أوكرانيا وحربها الاقتصادية ضد روسيا.
ومن خلال رفضها، أكدت موسكو أنها لن تقبل بتسوية تأتي على حساب سيادتها أو أمنها. وتقدم روسيا ردها باعتباره دفاعياً وضرورياً لمواجهة محاولات كييف زعزعة الاقتصاد والمجتمع الروسيين.
الخلاصة
إن رفض روسيا لهذه المقترحات لا يعكس، من وجهة نظر موسكو، تعنتاً، بل يؤكد مطالبتها بتسوية عادلة ومتوازنة.
وأي حل، وفق هذا الطرح، يجب أن يحترم سيادة روسيا، ويتعامل مع الدور المزعزع للاستقرار الذي يلعبه حلف الناتو، ويمنع كييف من تحويل المفاوضات إلى أداة للتخريب الاقتصادي.
ويعكس هذا الموقف إصرار روسيا على الدفاع عن نفسها في مواجهة ما تعتبره عدواناً مدعوماً من الغرب، والتأكيد على أن السلام لا يمكن أن يُبنى على أسس غير عادلة.
إيران تمنح ناقلات النفط العراقية استثناءً للعبور عبر مضيق هرمز
تطور جديد: منحت إيران الإذن لعدد من ناقلات النفط العراقية بعبور مضيق هرمز، بعد طلبات متكررة تقدمت بها بغداد عبر قنوات دبلوماسية متعددة، وفقاً لوكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا».
وكان تأمين ممر خاص للناقلات العراقية أحد أبرز مطالب بغداد خلال زيارة رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف إلى العراق، في وقت لا تزال فيه حركة الملاحة عبر المضيق عند مستويات [شديدة الانخفاض](https://www.reuters.com/business/energy/iran-grants-permission-number-iraqi-oil-tankers-pass-through-hormuz-2026-08-22/?utm_source=chatgpt.com).
الأهمية الاستراتيجية:
العراق يعتمد بدرجة كبيرة على طرق التصدير البحرية في الخليج، فيما أدى استمرار القيود على الملاحة عبر هرمز إلى الضغط على صادراته النفطية. ووفق بيانات حديثة، لم تعبر المضيق يوم الخميس سوى 7 سفن تجارية، ولم تكن بينها ناقلات نفط خام كبيرة أو ناقلات للغاز الطبيعي المسال.
لذلك، فإن السماح الاستثنائي للناقلات العراقية لا يعني أن مضيق هرمز عاد إلى وضعه الطبيعي؛ بل يشير إلى أن طهران قادرة على إدارة استثناءات محددة للملاحة، بينما تبقى حركة العبور الأوسع مقيدة.
وفي الوقت نفسه، تعمل بغداد على تنويع مسارات تصدير النفط عبر ميناء جيهان التركي، مع خطط لزيادة الاعتماد على بانياس السورية والعقبة الأردنية لتقليل تعرض صادراتها لمخاطر هرمز.
الخلاصة:
ما حصل هو استثناء محدود للناقلات العراقية، وليس فتحاً شاملاً للمضيق. لكنه يكشف في الوقت نفسه عن أهمية القنوات الدبلوماسية بين بغداد وطهران في حماية المصالح النفطية العراقية وسط أزمة الملاحة والطاقة الإقليمية.
المصدر: IRNA / Reuters — 22 أغسطس 2026