يقول الرئيس الروسي السابق ونائب رئيس مجلس الأمن الروسي حالياً دميتري ميدفيديف إن الحرب الأميركية–الإيرانية ربما حققت نتيجة معاكسة تماماً لما كانت واشنطن تعلنه:
فبدلاً من ردع الانتشار النووي، قد تدفع مزيداً من الدول إلى الاعتقاد بأن السلاح النووي وحده قادر على ضمان بقائها.
وفي مقابلة مع وسائل إعلام إيرانية رسمية، قال ميدفيديف إنه بعد الهجوم على إيران، فإن
«عدداً كبيراً من الدول، بما فيها دول في الشرق الأوسط»
قد تسعى إلى امتلاك أسلحة نووية، لأن الأحداث الأخيرة أظهرت قيمة الردع التي يمنحها هذا النوع من السلاح.
ومن المهم الإشارة إلى أن ميدفيديف لم يسمِّ دولاً بعينها.
لكن إذا نظرنا إلى النقاشات العلنية الجارية اليوم، فهناك عدة أسماء تبرز بوضوح.
السعودية هي الاسم الأكثر وضوحاً. ولي العهد محمد بن سلمان قال مراراً إن الرياض لا تريد امتلاك قنبلة نووية، لكنه أكد أيضاً أنه إذا امتلكت إيران سلاحاً نووياً فإن السعودية ستسير في الاتجاه نفسه. كما أثار الاتفاق النووي المدني الجديد بين واشنطن والرياض قلقاً داخل الولايات المتحدة، لأنه لا يغلق الباب بشكل كامل أمام تخصيب اليورانيوم أو إعادة المعالجة داخل السعودية.
تركيا مرشح آخر جدي. فقد قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في وقت سابق من هذا العام إن تغير الظروف الأمنية الدولية قد يدفع أنقرة إلى إعادة التفكير في مسألة السلاح النووي. وحتى الآن لم تعلن تركيا برنامجاً عسكرياً نووياً، لكن النقاش لم يعد يُنظر إليه باعتباره مجرد فرضية أكاديمية.
وخارج الشرق الأوسط، يتوسع النقاش نفسه.
وزير الدفاع الياباني دعا مؤخراً إلى تجاوز «المحرّم التقليدي» المرتبط حتى بمجرد مناقشة الأسلحة النووية، بينما تتزايد نقاشات مشابهة في كوريا الجنوبية وبولندا مع تصاعد الشكوك حول مدى قدرة الضمانات الأمنية الأميركية على البقاء كافية دائماً.
وهذه هي النتيجة الاستراتيجية الأخطر التي يحاول ميدفيديف تسليط الضوء عليها.
لعقود طويلة، كانت الرسالة الأميركية للدول واضحة:
لا تطوروا أسلحة نووية، والضمانات الدولية ستحميكم.
لكن دولاً كثيرة راقبت ما جرى في العراق وليبيا والآن إيران، وقد تستخلص درساً مختلفاً تماماً:
الدول التي لا تمتلك سلاحاً نووياً يمكن مهاجمتها، بينما الدول التي تملك قوة ردع نووية موثوقة يتم التعامل معها بشكل مختلف تماماً.
هذا لا يعني أن السعودية أو تركيا أو اليابان أو كوريا الجنوبية ستبدأ غداً في تصنيع قنابل نووية.
لكن مجرد انتقال هذه النقاشات من الدوائر الأكاديمية إلى الحكومات والمؤسسات الدفاعية هو تطور خطير بحد ذاته.
وقد تُذكر الحرب الأميركية–الإيرانية مستقبلاً ليس فقط بما دمرته، بل أيضاً لأنها ربما سرّعت عودة السلاح النووي باعتباره «بوليصة التأمين الأخيرة» للدول.

