ميشيغان | جي دي فانس يشكّك في وطنية عبد السيد… لكن الأخير يفضح خطاب الإقصاء والتخويف الذي يتبنّاه نائب الرئيس الأميركي!

21 تشرين الأول 2026 | الولايات المتحدة

من يملك حق تحديد مَن هو الأميركي الحقيقي، ومَن لا يستحق الانتماء إلى الولايات المتحدة؟

هذا هو السؤال الجوهري الذي أثارته المواجهة الكلامية بين نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس وعبد السيد، المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان.

فخلال تجمع انتخابي للجمهوريين في مدينة مونرو، شنّ فانس هجوماً شخصياً على عبد السيد، واصفاً إياه بـ«ابن عرس الصغير»، ومطالباً إياه بأن يصمت ويُظهر بعض الامتنان للبلد الذي منحه الفرص.

ولم يكتفِ فانس بالإهانة، بل ذهب إلى التشكيك في حب عبد السيد لوطنه، محاولاً تصوير انتقاداته للمجتمع الأميركي وسياساته على أنها تعبير عن الحقد والجحود، لا عن موقف سياسي مشروع.

لكن ردّ عبد السيد كشف تناقضاً جوهرياً في الخطاب الذي يتبنّاه فانس.

ردّ عبد السيد: الوطنية ليست طاعة عمياء للسلطة

في خطاب ألقاه بمدينة ماركيت، رفض عبد السيد فكرة أن انتقاد أخطاء الولايات المتحدة يجعل المواطن أقل انتماءً إليها.

ودافع عن رؤيته لأميركا التي تضمن الرعاية الصحية لمواطنيها، وتحمي حقوق العمال، وتحترم الحريات الدينية ونتائج الانتخابات، ولا تميّز بين الناس على أساس العرق أو الهوية أو المعتقد.

وكانت رسالته واضحة: حب الوطن لا يعني الصمت عن أخطائه، بل العمل على جعله أكثر عدلاً والتزاماً بالمبادئ الدستورية التي يعلن الدفاع عنها.

سياسة الهوية والإقصاء

وُلد عبد السيد في ولاية ميشيغان، وهو مواطن أميركي وطبيب ومسؤول سابق في قطاع الصحة العامة.

ومع ذلك، تحوّلت أصوله المصرية وهويته الإسلامية إلى أهداف متكررة للهجمات السياسية التي يشنّها الجمهوريون ضده.

والأخطر أن حملات التشويه تجاوزت الاختلاف السياسي لتشمل اتهامات بارتباطه بجماعة الإخوان المسلمين، رغم عدم وجود أدلة موثوقة تثبت عضويته فيها أو انتماءه إليها.

ويبدو أن الاستراتيجية السياسية هنا واضحة: تحويل معركة انتخابية يفترض أن تتمحور حول أداء الحكومة ومستقبل البلاد إلى اختبار لهوية المرشح المسلم ومدى استحقاقه للانتماء إلى وطنه الذي وُلد فيه.

ما الذي لا يريد فانس مناقشته؟

بينما ينشغل فانس بالتشكيك في وطنية عبد السيد، تواجه العائلات الأميركية ارتفاعاً في أسعار الوقود، وتكاليف باهظة للرعاية الصحية، وتداعيات اقتصادية متزايدة للمواجهة العسكرية التي تخوضها واشنطن ضد إيران.

في المقابل، أعاد عبد السيد هذه القضايا إلى صلب النقاش السياسي، مشيراً إلى الأعباء الحقيقية التي يتحملها المواطن الأميركي.

وهنا تكمن المفارقة.

فمن السهل التشكيك في ولاء الخصم السياسي وإثارة المخاوف المرتبطة باسمه ودينه، لكن الدفاع عن السجل الاقتصادي والعسكري للإدارة الأميركية يتطلب إجابات أكثر جدية.

رأي المراقب | قراءة سياسية

يعكس خطاب جي دي فانس فهماً خطيراً لمفهوم الوطنية، يقوم على مطالبة المواطنين بإظهار الامتنان لبلادهم من خلال الصمت عن إخفاقاتها.

لكن المواطنة في أي نظام ديمقراطي ليست دَيناً يُسدَّد بالطاعة السياسية.

لقد تأسس النظام الدستوري الأميركي على مبادئ تشمل حرية التعبير والمعتقد والمشاركة السياسية. وهذه الحقوق لا يجوز أن تصبح مشروطة بامتلاك المواطن اسماً أوروبياً أو اعتناق الديانة المسيحية أو تبنّي مواقف ترضي نائب الرئيس.

ومن هنا، فإن موقف عبد السيد يتجاوز الدفاع عن نفسه، ليشكّل تحدياً لخطاب سياسي إقصائي متصاعد، يحاول تصوير انتقاد الحكومة وسياساتها على أنه عداء للوطن نفسه.

ولا يمكن تجاهل البعد الجيوسياسي لهذه المواجهة.

ففي وقت تتعرض فيه التدخلات العسكرية الأميركية، والدعم الأميركي لإسرائيل، والحرب مع إيران لانتقادات متزايدة، فإن تصوير الأصوات المعارضة باعتبارها أقل وطنية يهدد بتضييق مساحة النقاش الديمقراطي المشروع.

والفارق الجوهري بين الرجلين يتمثل في تعريف كل منهما للوطنية:

فانس يبدو وكأنه يقيس الوطنية بمقدار الامتنان والولاء، بينما يربطها عبد السيد بالدفاع عن الحقوق الدستورية والمساواة والاستعداد لمواجهة الظلم.

رؤية تطالب المواطن بالصمت باسم الاعتزاز الوطني، وأخرى ترى أن قوة الدولة تنبع من حق مواطنيها في مساءلة حكامهم وانتقاد سياساتهم.

الولايات المتحدة ليست ملكاً لدين واحد، أو عرق واحد، أو تيار سياسي بعينه. ولا يملك أي نائب للرئيس سلطة تحديد مَن يستحق صفة المواطن الوطني ومَن لا يستحقها.

فالوطنية الحقيقية لا تُقاس بمدى التصفيق للحكومة، بل بمدى الالتزام بحقوق الشعب وحرياته وكرامته.