ميناء المخا تحت الهجوم: اليمن يصعّد جبهة البحر الأحمر
ميناء المخا تحت الهجوم: اليمن يصعّد جبهة البحر الأحمر
دخلت جبهة البحر الأحمر مرحلة جديدة وخطيرة.
بحسب تقارير منسوبة إلى مصادر عسكرية يمنية، وكالة سبأ، العميد يحيى سريع، وكالة فرانس برس، العربية وشبكات إخبارية إقليمية، استهدف هجوم واسع ميناء المخا (المخا) على الساحل الجنوبي الغربي لليمن.
حجم الهجوم وفق التقارير
أُطلقت 6 صواريخ بالستية باتجاه الميناء.
وشملت الموجة الأوسع من الهجوم ما يصل إلى 44 طائرة مسيّرة.
كما أُرسلت 6 زوارق مسيّرة محمّلة بالمتفجرات باتجاه الميناء والممرات البحرية المحيطة به.
وبحسب التقارير، تمكنت الدفاعات المحلية من اعتراض 15 مسيّرة و3 زوارق.
النتيجة
أُصيب ما لا يقل عن سفينتين تجاريتين واشتعلا أثناء عمليات التفريغ، وفق التقارير.
كما احترقت أو دُمّرت عدة قوارب صيد.
وتوقفت عمليات الميناء مؤقتاً عقب الهجوم.
وتشير الحصيلة الأولية المتداولة إلى مقتل نحو 6–7 أشخاص، بينهم عناصر من أمن الميناء ومدنيون، إضافة إلى عشرات الجرحى.
وفي المقابل، أفادت تقارير باستشهاد 8 مقاتلين من أنصار الله خلال عمليات اعتراض ومواجهة في البحر.
رسالة يحيى سريع
قال المتحدث العسكري باسم أنصار الله، العميد يحيى سريع، إن الضربات استهدفت قوات مرتبطة بالسعودية، وزوارق حربية، وأصولاً عسكرية في المنطقة.
ومهما كانت الحاجة إلى التحقق المستقل من جميع الأرقام المتداولة، فإن الرسالة الاستراتيجية يصعب تجاهلها:
اليمن يواصل إثبات أن البحر الأحمر لا يزال مسرحاً عسكرياً نشطاً، وليس ممراً بحرياً يمكن للقوى الخارجية أن تعلن ببساطة أنه أصبح آمناً.
لماذا المخا مهمة؟
يقع ميناء المخا على الساحل الجنوبي الغربي لليمن، مطلاً على البحر الأحمر وقريباً من أحد أكثر الممرات البحرية حساسية من الناحية الاستراتيجية في العالم.
إن استمرار حملة تجمع بين:
الصواريخ البالستية
الطائرات المسيّرة
المنصات الهجومية البحرية
يخلق بيئة تهديد مختلفة جذرياً عن إطلاق صاروخ منفرد بين الحين والآخر.
فهو يجبر الخصم على التعامل في الوقت نفسه مع:
تهديدات صاروخية بعيدة المدى
منظومات جوية منخفضة الكلفة
منصات هجومية بحرية
تهديدات لحركة الملاحة التجارية
تعطيل البنية التحتية للموانئ
وهذا تحديداً ما يجعل الحرب غير المتكافئة شديدة الصعوبة في الاحتواء.
المنطق العسكري
الهدف من هذا النوع من الحرب ليس بالضرورة تدمير كل سفينة أو إغلاق كل ميناء بشكل دائم.
بل فرض كلفة دفاعية مستمرة.
طرف ينفق موارد ضخمة على المراقبة، والدفاع الجوي، والدوريات البحرية، وعمليات الاعتراض.
وطرف آخر يستطيع خلق حالة من عدم اليقين باستخدام منظومات أقل كلفة نسبياً.
هذا الاختلال نفسه هو السلاح الاستراتيجي.
لذلك، فإن جبهة البحر الأحمر بعيدة كل البعد عن أن تكون «هادئة».
بالنسبة إلى محور المقاومة، يبقى اليمن أحد أبرز الأمثلة على قدرة قوة غير متكافئة نسبياً ومنخفضة الكلفة على فرض ضغط استراتيجي على ائتلاف عسكري أكبر بكثير.
وكلما اضطرت السفن التجارية والموانئ والقوات البحرية إلى العمل تحت تهديد الصواريخ والمسيّرات والهجمات البحرية، يعود السؤال نفسه:
من يسيطر فعلياً على ساحة البحر الأحمر؟
هل هو الأسطول الذي يقوم بدوريات فيه؟
أم القوة القادرة على جعل الإبحار فيه مكلفاً إلى درجة يصعب معها ضمان حرية الملاحة؟