نتنياهو يقصف سوريا — أمن أم حسابات انتخابية؟

شنّت إسرائيل ضربة جديدة على قاعدة أبو الظهور الجوية في شمال سوريا، حيث أفادت التقارير بأن القصف استهدف مدارج القاعدة. ويأتي الهجوم على بُعد نحو 70 كيلومتراً من الحدود التركية.
وأكد السفير الأميركي توم باراك أن إسرائيل هي التي نفذت الضربة، واصفاً إياها بأنها «تصعيد غير ضروري».
وهنا تتكرر المعادلة الأميركية المعهودة:
إدانة بالكلمات.
تمكين بالسلاح.
حماية بالدعم السياسي.
لكن السؤال الأكبر يُدفن تحت دوي الانفجارات:
أنا من الذي يصعّد فعلياً؟
كانت دمشق، بحسب التقارير، قد أبدت استعداداً لخفض التصعيد والتنسيق، إلا أن نتنياهو رفض هذا المسار، بالتزامن مع استمرار النشاط العسكري الإسرائيلي في جنوب سوريا.
وبدلاً من خفض التوتر، تواصل إسرائيل توسيع حضورها العسكري.
وأدانت طهران الهجوم فوراً، معتبرةً إياه جزءاً من استراتيجية إسرائيلية أوسع لزعزعة الاستقرار وتصعيد التوتر في مختلف أنحاء المنطقة.
ووفقاً لـ أكسيوس (Axios)، أعرب مسؤولون أميركيون سراً عن قلقهم إزاء توقيت تحركات نتنياهو قبيل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في أكتوبر، فيما حثّت إدارة ترامب سوريا على ضبط النفس.
والترجمة السياسية لذلك؟
«لا تردّوا. تحمّلوا الضربات. سنتعامل مع العواقب لاحقاً.»
وهنا يكمن التناقض الحقيقي.
فواشنطن تستطيع أن تشتكي علناً من «التصعيد غير الضروري»، بينما تواصل في الوقت نفسه توفير الأدوات العسكرية والدبلوماسية لإسرائيل التي تجعل هذا التصعيد ممكناً.
نتنياهو يحصد العناوين.
سوريا تتلقى الضربات.
واشنطن تدعو إلى ضبط النفس.
والمنطقة تدفع الثمن.
وإذا كان توقيت هذه العمليات يتأثر فعلاً بحسابات انتخابية، فإن السؤال يصبح أكثر خطورة:
كم جبهة أخرى يمكن إشعالها من أجل البقاء السياسي ⁉️
المنطقة تراقب.