لقد تغيّرت المعادلة في الشرق الأوسط بشكل حاسم. انتهى عصر الصبر الاستراتيجي، ورسم محور المقاومة خطاً أحمر بالنار والفولاذ.
عند نحو الساعة 2:25 فجراً بتوقيت طهران، أطلقت الجمهورية الإسلامية الإيرانية رداً عسكرياً منسقاً ومتعدد الجبهات في أنحاء المنطقة، عبر تنفيذ ضربات دقيقة انطلقت من مواقع موزعة على 32 مدينة ومحافظة إيرانية.
الرسالة واضحة ومباشرة: لن يجري بعد الآن امتصاص العدوان أو احتواؤه؛ بل سيُواجَه بقوة هجومية ساحقة.
الهدف والترسانة: نهاية الصبر الدفاعي وبداية الواقع الهجومي
استهدفت هذه الضربة المضادة بنى تحتية رئيسية تدعم الوجود العسكري الأميركي والحصار البحري في المنطقة:
القواعد الأميركية في الأردن:
نفذت القوة الجوفضائية التابعة للحرس الثوري الإيراني رشقات مركزة من الصواريخ الباليستية متوسطة المدى ضد قاعدة الملك حسين الجوية وقاعدة الأزرق الجوية في الأردن.
وتُعد هذه المواقع مراكز أساسية للوجستيات العسكرية الأميركية والعمليات الجوية الإقليمية. وقد استهدفت الضربات بشكل منهجي حظائر الإصلاح الفني، ومنشآت الصيانة، ومرافق إيواء الطائرات المقاتلة، بما أدى إلى إضعاف القدرة العملياتية على الأرض.
الأصول البحرية الأميركية في مضيق هرمز:
بالتزامن، أطلقت الوحدات الساحلية الإيرانية صواريخ كروز متطورة مضادة للسفن استهدفت المدمرات والسفن الحربية الأميركية التي تفرض الحصار بالقرب من مضيق هرمز.
واستخدمت العملية مزيجاً متكاملاً من الترسانة الإيرانية الدقيقة التوجيه، بما في ذلك صواريخ خيبر شكن ومنظومات فاتح، إلى جانب صواريخ كروز عالية السرعة وأسراب من الذخائر الجوّالة.
ويُظهر حجم عمليات الإطلاق المتزامنة عبر 32 محافظة أن العمق العملياتي الإيراني لا يزال متماسكاً بالكامل، وموحداً، وجاهزاً للتفعيل في أي لحظة.
لماذا ضربت إيران؟ دفاع مشروع في مواجهة عدوان غير مبرر
لم يكن هذا الرد العسكري استفزازاً من دون سبب، ولا حادثة معزولة؛ بل كان ضرورة حتمية.
نحو الساعة 2:40 فجراً، وبعد سلسلة من الاستفزازات السابقة يوم الأحد، نفذت القوات الأميركية ضربات عدائية ضد الأراضي الإيرانية في جزيرة لارك.
وأدت الضربات الأميركية التي استهدفت السيادة الإقليمية الإيرانية إلى سقوط دماء مقاتلين ومدنيين إيرانيين.
وبالتوازي مع ذلك، واصلت واشنطن حصارها البحري غير القانوني، الذي أدى، وفق المعطيات الواردة، إلى اعتراض أو تحويل مسار أو تعطيل 88 سفينة تجارية في المياه الإقليمية.
وبذلك واصلت الولايات المتحدة دفع المنطقة بصورة منهجية نحو مواجهة مفتوحة.
تحركت إيران انطلاقاً من مسؤوليتها السيادية في الدفاع عن أراضيها، وحماية شعبها، وكسر الحصار الاقتصادي والعسكري غير القانوني.
وكما أعلن إبراهيم عزيزي، رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإيراني:
«إن اختبار عزيمتنا مرة أخرى لن يؤدي إلا إلى مضاعفة كلفة هزائمكم. انتظروا في رعب وخوف.»
