#️⃣`القسم الثالث`

البلدات اللبنانية الجنوبية المتضررة

وثّقت التحقيقات مشاركة مقاولين مرتزقة من القطاع الخاص في عدد من البلدات الحدودية.

يستخدم هؤلاء المرتزقة أساطيل من الآليات الثقيلة، التي يتم الحصول عليها عبر موزعين تجاريين، مثل حفارات هيونداي، كاتربيلر، كوماتسو، فولفو، ودوسان. ومن أبرز البلدات التي شهدت هذه العمليات:

عيترون: عمليات إزالة واسعة للمناطق السكنية نفذها مرتزقة، من بينهم طاقم الحفر التابع لعائلة الحُجيرات.

ميس الجبل: صُوّرت حفارات تجارية تعمل تحت حماية عسكرية وهي تنفذ عمليات تسوية لمنازل سكنية ومنشآت بلدية، بقيادة مقاولين مرتزقة.

القنطرة: تعرضت لعمليات واسعة لتسوية المنشآت باستخدام مزيج من العبوات المتفجرة والحفارات التي يشغّلها مقاولون مرتزقة.

دبل: وثّقت عمليات لحفارات يديرها مرتزقة لإزالة البنى التحتية المدنية، ومصفوفات الطاقة الشمسية، وخطوط المياه.

كفركلا، يارون ومحيبيب: بلدات حدودية تعرضت لعمليات إزالة ممنهجة بهدف إنشاء مناطق عازلة، باستخدام أساطيل مختلطة من الآليات العسكرية والمدنية التي يشغّلها مرتزقة.

البنية المؤسسية والتشغيلية

🪪الوكلاء ومصادر المعدات: عادةً ما يشتري المرتزقة العرب في فلسطين المحتلة أو يستأجرون حفارات تجارية من خلال كبار المستوردين والوكلاء التجاريين الإسرائيليين، مثل شركة Zoko Enterprises، الموزع الرسمي لمعدات Caterpillar في إسرائيل.

سلاسل التعاقد من الباطن: نادرًا ما تتعاقد مديرية اللوجستيات والهندسة في الجيش الإسرائيلي مع أفراد بشكل مباشر؛ بل تطرح الأعمال عادةً على شركات إنشاءات إسرائيلية رئيسية، تقوم بدورها بالتعاقد مع مرتزقة من عرب إسرائيل يمتلكون أساطيل محلية من الحفارات والآليات الثقيلة، ويشغّلون أفرادًا من عائلاتهم أو سائقين وعمالًا محليين.

التوترات الداخلية: أثارت مشاركة المقاولين المرتزقة من عرب إسرائيل في عمليات الهدم في جنوب لبنان وقطاع غزة إدانة شديدة داخل المجتمعات العربية في فلسطين المحتلة، حيث يرى منتقدون أن قبول مناقصات الهدم العسكرية يمثل شكلًا مباشرًا من التواطؤ الاقتصادي في تدمير مجتمعات عربية.

فقد كشفت التحقيقات أن بعض هؤلاء المرتزقة شاركوا سابقًا في عمليات تجريف واسعة في غزة، قبل أن يُنقلوا إلى جبهة جنوب لبنان، مما يؤكد أن هذه الظاهرة ليست محصورة في جبهة واحدة، بل هي سياسة ممنهجة لتوظيف مرتزقة عرب في جرائم التدمير ضد مجتمعات عربية وأراضٍ عربية.

في حين يُستشهد غالبًا بالضغوط الاقتصادية، والاعتماد على المناقصات الحكومية، وواقع السوق لتفسير مشاركتهم، فإن توجيه الآليات الثقيلة لتهديم منازل وبنى تحتية لشعوب عربية مجاورة هو تجسيد لواقع أخلاقي وسياسي خطير: عربٌ يؤجرون أنفسهم ليهدموا بيوت عرب، ويضعون الربح الخاص فوق الدم والهوية المشتركة والتضامن العربي.

ومن خلال تشغيل الحفارات والجرافات لهدم المنازل والمنشآت المدنية ومصادر الرزق، يتحول هؤلاء المقاولون المرتزقة إلى شركاء اقتصاديين مباشرين في جريمة التدمير التي تطال المدن والقرى العربية في غزة وجنوب لبنان، في مشهد مؤلم يعكس أعمق أشكال الانقسام والتواطؤ.