هل تستعد واشنطن لغزو إيران؟ الحشد العسكري الأميركي يتضخم… لكن السيناريو الأخطر قد لا يكون اجتياحاً شاملاً
ما يجري حول إيران لم يعد مجرد استعراض للقوة.
الولايات المتحدة دفعت خلال الأيام الأخيرة بقوات بحرية إضافية ضخمة: حاملة الطائرات USS Theodore Roosevelt غادرت سان دييغو في 27 أيلول/سبتمبر باتجاه انتشار طويل يُتوقع أن يقودها إلى نطاق القيادة المركزية الأميركية، بينما غادرت مجموعة USS Makin Island البرمائية في اليوم التالي برفقة سفينتي Anchorage وJohn P. Murtha، وعلى متنها نحو 2,200 من المارينز إضافة إلى قرابة 2,000 بحّار.
ومع احتساب القوات المرافقة، تتحدث تقارير أميركية عن نحو 9,000 عسكري إضافي يتحركون نحو المنطقة، مع احتمال وجود ثلاث مجموعات حاملات طائرات أميركية في مسرح العمليات لفترة متداخلة. لكن هناك نقطة مهمة: Roosevelt قد تحل محل USS George Washington، وبالتالي فإن الحديث عن ثلاث حاملات بصورة دائمة لم يُحسم بعد.
الأكثر دلالة هو وصول مجموعة برمائية كاملة.
وجود Makin Island و13th Marine Expeditionary Unit يمنح واشنطن قدرة على تنفيذ عمليات إنزال وإغارات محدودة والسيطرة المؤقتة على مواقع ساحلية أو جزر إذا اتُّخذ القرار. لكنه ليس دليلاً بحد ذاته على خطة لغزو البر الإيراني.
غزو دولة بحجم إيران يحتاج قوة برية ولوجستية أكبر بكثير من بضعة آلاف من المارينز.
لذلك، إذا انتقلت واشنطن إلى مرحلة هجومية جديدة، فإن السيناريو الأكثر انسجاماً مع الانتشار الحالي هو حملة جوية وصاروخية مكثفة، مع إبقاء خيار العمليات البرمائية المحدودة مفتوحاً — وليس اجتياحاً برياً شاملاً من نوع العراق 2003.
وهناك مؤشر آخر لا يمكن تجاهله.
الولايات المتحدة أرسلت بطاريتي Patriot إضافيتين: واحدة إلى السعودية لحماية منشأة نفطية وأخرى إلى قطر لحماية منشأة غازية. هذا يعني أن واشنطن لا تحشد فقط أدوات الهجوم؛ بل تستعد أيضاً لاحتمال رد إيراني واسع على البنية التحتية والقواعد والمصالح الأميركية في الخليج إذا استؤنفت العمليات العسكرية.
وهنا يصبح المشهد أكثر خطورة.
ترامب نفسه قال إن استئناف أو تكثيف القصف على إيران أمر ممكن بعد انتخابات التجديد النصفي في 3 تشرين الثاني/نوفمبر، فيما تقول تقارير أميركية إن الانتشار الجديد يهدف إلى إعطاء البيت الأبيض مجموعة أوسع من الخيارات العسكرية.
لكن يجب تصحيح نقطة مهمة: لا يوجد حتى الآن دليل موثوق يؤكد أن السعودية والكويت والبحرين والأردن قررت المشاركة في قصف إيران. بل إن الرياض والدوحة ضغطتا سابقاً باتجاه تجنب ضربة أميركية واسعة، خشية أن تتحول منشآتهما النفطية والغازية إلى أهداف في الرد الإيراني.
التقدير العسكري حتى 2 تشرين الأول/أكتوبر:
واشنطن تبني بالفعل وضعية حرب وليست مجرد وضعية ردع. احتمال عودة الضربات الأميركية ارتفع بوضوح، ووجود قوات برمائية يضيف خيارات لم تكن متاحة بالقوة نفسها سابقاً.
لكن القول إن قرار غزو إيران برياً قد اتُّخذ ليس مدعوماً بالأدلة حتى الآن.
الخطر الأقرب هو تصعيد يبدأ من الجو والبحر، ثم قد يتوسع إلى عمليات محدودة حول الخليج والمضيق إذا خرجت المواجهة عن السيطرة.
أما السؤال الأخطر: هل تضرب إيران أولاً؟
حتى الآن، المؤشرات المنشورة تتحدث عن استعداد طهران لرد أشد إذا تعرضت لهجوم جديد، وليس عن قرار مثبت بتنفيذ ضربة استباقية. وأي ضربة إيرانية أولى ستغيّر الحسابات السياسية والعسكرية جذرياً وقد تمنح واشنطن المبرر الذي تحتاجه لتوسيع الحرب.
لذلك نحن أمام مرحلة شديدة الخطورة:
القوات الأميركية تُجمع، الدفاعات الخليجية تُعزز، وخيارات الهجوم أصبحت أكبر — لكن ساعة الصفر، وشكل العملية إن حدثت، لم يُحسما علناً بعد.

