هل يقف «حزب الله» على الحياد إذا تعرضت إيران لعدوان أميركي–إسرائيلي جديد؟ تقرير يكشف رسائل إيرانية وضغوطاً دولية على لبنان!
22 تشرين الأول 2026 | بيروت – طهران
كشفت صحيفة «الشرق الأوسط»، في تقرير نشرته بتاريخ 21 تشرين الأول، عن اتصالات سياسية ودبلوماسية مكثفة تهدف إلى منع «حزب الله» من الدخول في مواجهة عسكرية محتملة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.
لكن السؤال الجوهري يبقى: هل يمكن فعلاً أن يقف حزب الله على الحياد إذا تعرضت إيران، حليفته الاستراتيجية، لعدوان أميركي–إسرائيلي واسع؟
أولاً | رسالة إيرانية: لا نحتاج إلى تدخلكم
بحسب «الشرق الأوسط»، نقل نواب من «الثنائي الشيعي» عن نائب وزير الخارجية الإيراني سعيد خطيب زادة قوله خلال زيارته بيروت:
«ليس مطلوباً منكم التدخل لمساعدتنا».
وأكد، وفق الرواية نفسها، قدرة إيران على الدفاع عن أراضيها، محذراً من تجدد المواجهة مع واشنطن، ومشدداً على أن طهران لن تقبل بوقف إطلاق نار يستثني لبنان.
وأضاف في رسالة واضحة بشأن الاستعداد العسكري الإيراني:
«نحن من جهتنا نبقي أيدينا على الزناد للرد على استهدافنا».
وهذا الموقف، إن صحّت الرواية، يشير إلى أن طهران لا تطلب فتح جبهة لبنانية جديدة، لكنه لا يعني بالضرورة انتهاء التنسيق الاستراتيجي مع المقاومة اللبنانية.
ثانياً | ضغوط أميركية وفرنسية وقطرية لتحييد لبنان
أفادت «الشرق الأوسط» بأن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو حذّر الرئيس جوزيف عون من انخراط الحزب في حرب جديدة، بالتزامن مع رسائل مماثلة نقلها رئيس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو.
وتخشى هذه الأطراف أن تستغل إسرائيل أي تدخل لتوسيع عملياتها العسكرية باتجاه بيروت والضاحية الجنوبية ومطار رفيق الحريري الدولي.
ثالثاً | ماذا عن موقف حزب الله؟
نقلت الصحيفة عن مصدر مطلع على المفاوضات اللبنانية–الإسرائيلية أن الحزب
«ليس في وارد الانخراط في المواجهة».
كما تحدث المصدر عن لقاء غير معلن جمع رئيس الوزراء القطري برئيس كتلة الوفاء للمقاومة محمد رعد، نقل خلاله الأخير، بحسب المصدر، أن الحزب
«ليس في جو التصعيد»
لكن هذه التقديرات لا تشكل إعلاناً رسمياً من قيادة حزب الله بالتزام الحياد في جميع الظروف.
رابعاً | إسرائيل تواصل التهديد بينما يُطلب من لبنان ضبط النفس
في المقابل، أشار التقرير إلى تهديد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بتوسيع المنطقة الأمنية الإسرائيلية لتشمل مناطق شمال الليطاني والنبطية.
وهنا تبرز المفارقة: واشنطن تطالب بمنع حزب الله من التدخل، بينما تستمر الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية وتُطرح تهديدات بتوسيع الاحتلال.
رأي المراقب | هل يمكن فصل الجبهة اللبنانية عن مصير إيران؟
من المبكر جداً التسليم بأن حزب الله سيقف متفرجاً إذا شنت واشنطن وتل أبيب حرباً واسعة على طهران.
فالعلاقة بين المقاومة اللبنانية وإيران ليست تحالفاً ظرفياً، بل شراكة استراتيجية وعقائدية وأمنية امتدت لعقود. والاعتقاد بأن هذه العلاقة يمكن تعليقها بمجرد وصول تحذير أميركي إلى بيروت يتجاهل طبيعة التحالف وحسابات الردع الإقليمي.
لكن دعم إيران سياسياً واستراتيجياً لا يفرض بالضرورة تدخلاً عسكرياً مباشراً؛ فالقرار يتوقف على طبيعة الحرب واتساعها، وقدرة لبنان على تحمّل تداعيات مواجهة جديدة.
والسؤال الأهم: كيف تطالب واشنطن لبنان بالحياد، بينما لا تضمن حياد إسرائيل ولا توقف اعتداءاتها على الأراضي اللبنانية؟
إن قول طهران إنها لا تحتاج إلى مساعدة الحزب لا يساوي إعلاناً بأن الحزب لن يتحرك مهما كانت الظروف.
والموقف النهائي لن تحدده التسريبات الدبلوماسية أو تقديرات المصادر المجهولة، بل ستحدده قيادة حزب الله وطبيعة التطورات الميدانية إذا اندلعت الحرب مجدداً.

