همجية ثقافية تحت النيران: اليونسكو تُدرج رسميًا قلاع جبل عامل على قائمة التراث العالمي المعرّض للخطر

خلال دورتها الثامنة والأربعين المنعقدة في بوسان، وافقت لجنة التراث العالمي بالإجماع على الطلب اللبناني الطارئ لإدراج قلاع جبل عامل التاريخية الخمس — قلعة الشقيف (بوفور)، تبنين، شقرا، دير كيفا، وشمع — على قائمة التراث العالمي لليونسكو، وكذلك على قائمة التراث العالمي المعرّض للخطر.
وقد قادت هذه المبادرة سفيرة لبنان لدى اليونسكو هند درويش، في خطوة تعكس إجماعًا دوليًا على القيمة الإنسانية الاستثنائية لهذه المعالم المعمارية الفريدة، وتضع حمايتها رسميًا تحت مظلة المجتمع الدولي.
تعليقنا كخبراء في صون التراث وعلماء آثار:
يمثل هذا القرار إدانة دولية واضحة للدمار المنهجي والمتهور الذي ألحقه الجيش الإسرائيلي بالإرث الحضاري الإنساني. إن القصف المستمر والاستهداف المتعمد للمواقع الأثرية والتاريخية في جنوب لبنان لا يُعد مجرد أضرار جانبية، بل يشكل تخريبًا ثقافيًا ممنهجًا ترعاه الدولة، وجريمة بحق التراث الإنساني المشترك.
لقد صمدت هذه القلاع لقرون طويلة، وشهدت الحروب الصليبية، والعهد العثماني، ومحطات مفصلية من تاريخ المنطقة، قبل أن تتعرض للتدمير بفعل الأسلحة الإسرائيلية الحديثة.
إن تدمير التراث ليس مجرد استهداف للحجارة، بل هو محاولة لطمس الذاكرة التاريخية، ومحو الهوية، واقتلاع الجذور الحضارية لشعب وأرض.
إن إدراج هذه المواقع على قائمة التراث العالمي المعرّض للخطر يبعث برسالة دولية واضحة مفادها أن تدمير الكنوز الأثرية التي لا تُقدّر بثمن لن يمر دون تبعات قانونية ودبلوماسية وتاريخية.
إن استهداف المواقع التراثية خلال النزاعات المسلحة يُعد انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، ولأحكام اتفاقية لاهاي لعام 1954 الخاصة بحماية الممتلكات الثقافية أثناء النزاعات المسلحة.
نطالب بوقفٍ فوري لجميع العمليات العسكرية في محيط المواقع التراثية المحمية، وبمحاسبة قانونية كاملة عن كل حجر دُمّر نتيجة الاعتداءات الإسرائيلية.
التاريخ لن يغفر لمن يفجّر الذاكرة المشتركة للبشرية. 🌍🕊