غزة_ فلسطين

تهدد موجة مجاعة جديدة قطاع غزة، حيث لا يصل إلى نحو مليوني فلسطيني محاصرين على أعتاب الشتاء سوى سعرات حرارية بلا فائدة. وخلال الحرب، وتحت ضغط المجتمع الدولي، دخلت شاحنات إلى غزة، لكنها جاءت شبه فارغة من المحتوى. وهذا ما يسميه النشطاء «هندسة المجاعة».

ليست مجاعة كمية فقط

المشكلة لم تعد في قلة الطعام فحسب، بل في نوعيته.

يُسمح بدخول الكربوهيدرات والسكريات — مثل البسكويت والمشروبات الغازية ورقائق البطاطس — لتسكين الجوع مؤقتًا، بينما تُمنع أو تندر المواد الغنية بالبروتين والفيتامينات: اللحوم، البيض، الأسماك، الألبان، الخضروات والفواكه ودقيق القمح.

النتيجة أن الناس يملؤون بطونهم دون أن يتغذوا، فينتشر سوء التغذية وفقر الدم والأمراض.

تقليص التمويل بدل وقف المساعدات

في أكتوبر 2026، لم تتوقف «هندسة المجاعة»، بل اتخذت شكلًا جديدًا: تقليص التمويل والمساعدات.

أعلن `برنامج الأغذية العالمي` في 19 أكتوبر 2026 أنه قلّص مساعداته بنحو الثلث، فانخفض عدد المستفيدين من 1.6 مليون إلى 1.1 مليون شخص، وحُرم نحو 500 ألف فلسطيني من المساعدات الحيوية.

كما أعلن البرنامج خفض الحصص الغذائية إلى النصف، والوجبات الساخنة من 250 ألفًا إلى 150 ألف وجبة يوميًا.

أرقام موثقة

كما أعلنت `وزارة الصحة الفلسطينية في غزة`، في بيان بمناسبة يوم الأغذية العالمي في 16 أكتوبر 2026، تسجيل 466 حالة وفاة بسبب سوء التغذية والتجويع منذ عام 2024، من بينهم 157 طفلًا.

وأعلنت الوزارة رصد 158,001 حالة سوء تغذية حاد بين الأطفال دون الخامسة، منها 28,716 حالة شديدة تهدد الحياة.

كما أعلنت أن نسبة فقر الدم بين الحوامل ارتفعت إلى 61% في 2026، بعد أن كانت 41% قبل الحرب.

معابر مقيّدة وشتاء قاتل

رغم اتفاق وقف إطلاق النار، أعلنت هيئة المعابر والحدود في قطاع غزة أن 148 شاحنة فقط دخلت في 21 أكتوبر 2026، بينما كان المفترض دخول 600 شاحنة يوميًا.

وتستمر قيود تمنع دخول الخضروات والفواكه ودقيق القمح، مما يترك السكان أسرى «السعرات الفارغة».

ومع اقتراب الشتاء، أفاد `مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)` في تقرير الوضع الإنساني في 15 أكتوبر 2026 أن نحو 950 ألف نازح يعيشون في مواقع معرضة لخطر الفيضانات، بينهم أكثر من 400 ألف في خطر عالٍ، بينما تغطي إمدادات الإيواء 18% فقط من الأسر المحتاجة.