علي الطاهر
جميل السيد
هيَ أصبحتْ مؤخراً محور التصريحات والتهديدات الاعلامية بما جعلها وكأنّها بمستوى مضيق هرمز في أذهان الرأي العام اللبناني والخارجي.
فيما الواقع هو أنها عبارة عن قاعدة عسكرية محصّنة ومعقّدة قرب النبطية، أقامتها المقاومة تحت التلة وليس فوقها، ولها مداخل ومخارج متشعبة، قصفتها إسرائيل تكراراً من الجوّ وتسللت إلى مرتفعاتها دوريات استطلاع اسرائيلية ثم انكفأت من دون إقتحامها.
ولذلك، وبمناسبة الإنتخابات الاسرائيلية في تشرين، يجري هذا التركيز من نتانياهو على تلك التلة لتوظيفها كورقة رابحة في تلك الانتخابات الصعبة عليه.
وبالمقابل جاءت التصريحات الإيرانية الأخيرة عبر قاليباف، والتي رسم فيها "الخط الأحمر" حول تلك التلة، والتي أراها في غير محلّها من العلم العسكري، لتزيد من حدة تلك السجالات والتشنجات.
فأين نحن من الواقع؟!
من الناحية العسكرية وفي مفهوم المقاومة،
المُنشأة العسكرية تحت تلة علي الطاهر، هي عبارة عن شبكة انفاق وتحصينات عميقة ومحصّنة ضد الضربات الجويّة والإنزال الجوي،
وبالنسبة لموقعها فهي تعتبر قاعدة عسكرية خلفية نسبياً وليست متقدمة على الحدود،
وبالتالي، تبقى أهميّتها قائمة طالما لم يحصل إجتياح برّي ولم يصل العدو اليها ولم يستطع اختراق تحصيناتها ومتاهاتها الداخلية ومداخلها ومخارجها.
وبالتالي، وعملاً بمفهوم المقاومة ومفهوم الحرب الحديثة، فكل نقطة دفاعية مهما كانت محصّنة كقاعدة علي الطاهر الجوفية، يكون لديها مسبقاً خطة للصمود امام العدو وخطة للإنكفاء وتدمير القاعدة خلفها.
ولذلك يكون الهدف من خطة الصمود، عسكرياً وقتالياً، مواجهة العدو وتكبيده أكبر قدر ممكن من الخسائر.
ويكون الهدف من خطة الإنكفاء تدمير القاعدة على من دخلوها وإنسحاب المقاومين إلى القواعد الخلفية المحددة مسبقاً في تلك الخطة.
وبالتالي، فمن يتخيّل أنّ القتال في القاعدة الجوفية هناك سيكون صموداً حتى الإنتحار، هو مخطئ كلياً بمفهوم حرب الجيوش وقتال المقاومات، بل ما يجري هناك هو صمود قتالي، إما أن يؤدي إلى انسحاب العدو تحت وطأة الخسائر أو إلى إنكفاء المقاومة إلى نقاط خلفية للقتال منها.
فالجيوش في الحروب، تقاتل لتنتصر او تتراجع تكتيكياً لتعود او تنهزم فتستسلم.
أمّا المقاومات، فهي كَرٌّ وفرّ ومفاجآت، تُصيب هنا وتُصاب هناك، وعندما تنكفئ او حتى تختفي، فيكون ذلك لاستجماع قواها ولتعود من حيث لا يحتسب العدو.
ولذلك، ومن خلال الخبرة،
فإنني لا أنظر إلى تلة علي الطاهر، على أهمّيتها، إلّا من الزاوية العسكرية والقتالية التي فصّلتها أعلاه.
أي، انني أرى اليوم أنّ المقاومة هناك هي في مرحلة خطة الصمود، ولا أحد يمكنه ان يعرف متى تكون خطة الإنكفاء إلا أولئك المقاومين الرابضين داخل تلك القاعدة العميقة في أسفل تلك التلة.
وبإختصار
الصمود قتال، والانكفاء مناورة للعودة إلى القتال من موقع آخر، وكل من يصنّف ذلك الوضع بمفهوم الإنتصار او الهزيمة يكُن جاهلاً في العلم العسكري وتاريخه.

