واشنطن تضع العالم أمام خيار: الذكاء الاصطناعي مع أميركا… أو مع الصين

واشنطن تضع العالم أمام خيار: الذكاء الاصطناعي مع أميركا… أو مع الصين
بحسب رويترز، تستعد الولايات المتحدة لإرسال رسالة إلى نحو 35 دولة لتحذيرها من الانضمام إلى أطر الذكاء الاصطناعي المرتبطة بالصين، مع إيصال رسالة واضحة: «لا يمكن أن تكونوا مع الجانبين».
التحذير مرتبط بما يُعرف بـ «باكس سيليكا» (Pax Silica)، وهو إطار تقوده واشنطن ويضم نحو 24 دولة، بينها اليابان وأستراليا وكوريا الجنوبية وكازاخستان.
الرسالة الأميركية، وفق التقرير، تحمل أيضاً تهديداً ضمنياً: الدول التي تختار الانخراط في المنظومة الصينية قد تواجه الاستبعاد من التحالف التكنولوجي الأميركي.
لكن هنا تكمن المشكلة الحقيقية.
إذا كانت واشنطن تؤمن فعلاً بـ السوق الحرة وحرية التجارة والمنافسة المفتوحة، فلماذا يتحول التعاون التكنولوجي إلى امتحان ولاء جيوسياسي؟
الذكاء الاصطناعي ليس قطعة أرض يمكن تقسيمها إلى مناطق نفوذ. إنه منظومة عالمية تعتمد على أشباه الموصلات، مراكز البيانات، الحوسبة السحابية، الخوارزميات، المعادن الحيوية، الجامعات ورأس المال، وكلها سلاسل مترابطة عبر عشرات الدول.
وبالتالي، فإن مطالبة الدول بـ «الاختيار بين واشنطن وبكين» لا تبدو كسياسة تجارة حرة بقدر ما تبدو محاولة لبناء كتلة تكنولوجية مغلقة واستخدام الوصول إلى التكنولوجيا كسلاح جيوسياسي.
المفارقة؟
واشنطن تحذر من «التبعية» للصين، بينما تطلب من الدول أن تجعل تبعيتها التكنولوجية للولايات المتحدة هي الخيار المقبول.
إذا كان الذكاء الاصطناعي هو مستقبل الاقتصاد العالمي، فإن تحويله إلى أداة اصطفاف سياسي سيؤدي إلى تجزئة الإنترنت، رفع تكاليف التكنولوجيا، تقليص المنافسة، وإبطاء الابتكار العالمي.
السؤال ليس: أميركا أم الصين؟
السؤال الذي ينبغي أن تطرحه الدول هو:
لماذا عليها أن تختار أصلاً؟
التجارة الحرة تعني حرية الاختيار، لا حرية الاختيار بين كتلتين تحددهما واشنطن وبكين.