واشنطن تضع لبنان أمام معادلة جديدة: نزع سلاح حزب الله مقابل «الاستقرار»

🇮🇷
واشنطن تضع لبنان أمام معادلة جديدة: نزع سلاح حزب الله مقابل «الاستقرار»
واشنطن | 20 آب/أغسطس 2026
لم تعد واشنطن تتعامل مع ملف حزب الله باعتباره قضية لبنانية داخلية فحسب؛ بل باتت تربط بشكل مباشر بين استقرار لبنان، ونزع سلاح حزب الله، وقطع شبكات التمويل والدعم الإيرانية.
في تصريحات لمسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية، أكدت واشنطن أن
«نزع سلاح حزب الله هو السبيل» إلى تحقيق استقرار مستدام واستعادة سيادة الدولة اللبنانية،
فيما وصف المسؤول الحزب بأنه «العقبة» أمام سيادة لبنان واستقراره.
لكن اللافت هو أن التصعيد لم يتوقف عند السلاح.
واشنطن تفتح جبهة المال أيضاً.
التصريحات جاءت بالتزامن مع حزمة عقوبات جديدة أعلنتها وزارة الخزانة الأمريكية، تستهدف ما تصفه واشنطن بشبكات نقل الأموال والدعم اللوجستي المرتبطة بـفيلق القدس والحرس الثوري الإيراني، في محاولة لخنق قنوات التمويل التي تقول الولايات المتحدة إنها تصل إلى حزب الله.
وبحسب المسؤول الأمريكي، فإن واشنطن وثّقت ما تعتبره تكاملاً مالياً ولوجستياً بين حزب الله والحرس الثوري الإيراني، مؤكداً أن الولايات المتحدة تملك معلومات حول قنوات الدعم والتوجيه التي تربط الطرفين.
كما أعاد المسؤول استخدام توصيف حزب الله باعتباره
«وكيلاً إيرانياً»،
مدعياً أنه يعمل لصالح فيلق القدس وأن الحرس الثوري يمارس نفوذاً واسعاً على الحزب.
لكن هنا تكمن القضية الأهم.
عندما تقول واشنطن إن «استقرار لبنان» يبدأ بنزع سلاح حزب الله، فهي لا تقدم مجرد تقييم أمني؛ بل تطرح رؤية سياسية كاملة لمستقبل الدولة اللبنانية وتركيبة القوة داخلها.
فالضغط الأمريكي يجمع بين مسارين متوازيين:
المسار السياسي والعسكري: الدفع باتجاه حصر السلاح بيد الجيش اللبناني وتطبيق القرارات الدولية المتعلقة بجنوب لبنان.
المسار المالي: تفكيك شبكات التمويل والإمداد التي تربط حزب الله بإيران، وفرض كلفة متزايدة على الأفراد والمؤسسات المتهمة بتسهيل هذه القنوات.
والرسالة الأمريكية واضحة: واشنطن لا تريد فقط تقليص القدرات العسكرية لحزب الله، بل تريد ضرب البيئة المالية واللوجستية التي تسمح باستمرارها.
لكن السؤال الذي تتجاهله واشنطن هو الأكثر حساسية:
هل يمكن فرض الاستقرار على لبنان عبر إعادة رسم ميزان القوة الداخلي تحت ضغط العقوبات والتهديدات الخارجية؟
أم أن تحويل نزع سلاح حزب الله إلى شرط أمريكي مسبق للاستقرار والسيادة سيزيد الانقسام الداخلي، ويحوّل لبنان إلى ساحة جديدة للمواجهة الأمريكية ـ الإيرانية؟
المعركة المقبلة قد لا تكون عسكرية فقط.
إنها معركة على السلاح، والمال، والسيادة، ومن يملك حق تحديد مستقبل لبنان.