واشنطن تمهّد لتغيير النظام في البرازيل قبيل انتخابات أكتوبر

العنوان: التدخل الأمريكي في الانتخابات البرازيلية
الكاتب: آلان ماكلويد
التاريخ: 21 أغسطس/آب 2026
المصدر: Consortium News / MintPress News
تتدخل الولايات المتحدة بشكل نشط في الانتخابات الرئاسية البرازيلية المرتقبة في أكتوبر/تشرين الأول، بهدف إضعاف الرئيس الحالي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا ودعم مرشح اليمين المتطرف فلافيو بولسونارو.
وتجمع الاستراتيجية الأمريكية بين الحرب الاقتصادية المكثفة، والحرب القانونية، والتنسيق الأيديولوجي مع حركة MAGA، والتلاعب الإعلامي السري. وفي حال فشلت هندسة العملية الانتخابية في منع لولا من الفوز بولاية رئاسية رابعة، فإن الأرضية تُمهَّد بالفعل لاحتمال تدخل عسكري.
وتضع الانتخابات لولا في مواجهة فلافيو بولسونارو، نجل الرئيس السابق جايير بولسونارو، الذي يقضي حالياً حكماً بالسجن لمدة 27 عاماً على خلفية محاولة انقلاب عام 2023، وشقيق إدواردو بولسونارو، الذي أُدين غيابياً بتهمة ممارسة الضغط لصالح قوى أجنبية.
ورغم تقدم لولا بفارق يتجاوز عشر نقاط في استطلاعات الرأي، فإن واشنطن تضغط بقوة لتغيير موازين المعركة. ففي مايو/أيار، التقى فلافيو في واشنطن بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونائبه جاي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو. وبعد أيام، صنّفت وزارة الخارجية الأمريكية عدداً من العصابات البرازيلية الكبرى على أنها منظمات إرهابية أجنبية، في خطوة مشابهة لتصنيفات أمريكية سابقة في فنزويلا سبقت عمليات لتغيير النظام.
وتعتمد الاستراتيجية الأمريكية بصورة كبيرة على حرب المعلومات وتقويض المؤسسات. فقد نظمت البعثات الدبلوماسية الأمريكية في البرازيل ورش عمل استهدفت مؤثرين من اليمين وصحفيين محليين، بهدف صياغة روايات تتهم حكومة لولا بقمع حرية التعبير.
وتشبه هذه الحملة عمليات سابقة من الحرب القانونية (Lawfare)، مثل عملية غسيل السيارات (Operation Car Wash)، وهي مخطط قضائي مدعوم أمريكياً أدى إلى سجن لولا بصورة غير قانونية قبيل انتخابات 2018، ما سهّل وصول جايير بولسونارو إلى السلطة.
وعلى الصعيد الاقتصادي، فرضت واشنطن رسوماً جمركية عقابية تتراوح بين 40 و50% تستهدف الصادرات البرازيلية تحديداً، بالتزامن مع مطالب صريحة بأن تتوافق السياسة الخارجية والاقتصادية للبرازيل مع أولويات الأمن القومي الأمريكي.
كما تصاعد التوتر الدبلوماسي بالتوازي مع تحركات حلفاء إقليميين، من بينهم الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، الذي يتعاون بنشاط مع أطراف أمريكية بهدف زعزعة استقرار الحكومات ذات التوجهات اليسارية أو الوسطية في مختلف أنحاء أمريكا اللاتينية.
ومن المنظور الجيوسياسي، تنبع عدائية واشنطن تجاه لولا من الدور الذي تؤديه البرازيل باعتبارها أكبر اقتصاد في أمريكا اللاتينية وأحد الأعمدة الأساسية لمجموعة بريكس (BRICS).
وفي عهد لولا، حافظت البرازيل على استقلالية استراتيجية، ورفضت أنظمة العقوبات الغربية، ودعمت الانتقال نحو نظام عالمي متعدد الأقطاب.
وبالنسبة إلى واشنطن، فإن تنصيب حكومة مطيعة في برازيليا يُعد أمراً بالغ الأهمية لاستعادة الهيمنة الأمريكية في أمريكا اللاتينية، وكسر حالة عدم الانحياز الإقليمي، وتفكيك المقاومة للهيمنة الغربية في دول الجنوب العالمي.