أقرّ مجلس النواب الأميركي قانون حماية الحرية الاقتصادية والأكاديمية (Protect Economic and Academic Freedom Act)، وهو مشروع يقوده الجمهوريون ويستهدف الجامعات التي تشارك في بعض أشكال مقاطعة إسرائيل.
والرسالة الصادرة عن واشنطن باتت واضحة بشكل متزايد:
تحدَّ المصالح السياسية والاقتصادية لإسرائيل، وقد تدفع ثمناً على المستوى الفيدرالي.
سلاح المال
يُعدّل التشريع قانون التعليم العالي لعام 1965، ويلزم الجامعات بالتأكيد سنوياً على أنها لا تشارك في بعض أشكال «المقاطعة التجارية غير التعبيرية» لإسرائيل، ولا تقيّد برامج الدراسة في الخارج والتبادل الأكاديمي مع المؤسسات الإسرائيلية.
وهذا يمنح واشنطن نفوذاً كبيراً على الجامعات عبر المنح البحثية، والمساعدات الطلابية، وبرامج التبادل الأكاديمي الدولية.
الأرقام تتحدث
38 ولاية أميركية لديها بالفعل شكل من أشكال التشريعات المناهضة لحركة BDS.
33 نائباً ديمقراطياً انضموا إلى الجمهوريين في دعم مشروع القانون.
يأتي هذا التحرك بعد موجة من الاحتجاجات والاعتصامات المؤيدة للفلسطينيين في الجامعات، بما في ذلك الاحتجاجات الكبرى في جامعة كولومبيا.
حرية التعبير في مواجهة السلطة الفيدرالية
يصف المؤيدون القانون بأنه وسيلة للحماية من التمييز والعداء تجاه الطلاب والأكاديميين الإسرائيليين.
أما منتقدوه فيرونه سابقة خطيرة:
استخدام الحكومة النفوذ الاقتصادي للضغط على الجامعات ودفعها نحو التوافق السياسي.
وهنا يبرز سؤال جوهري بموجب التعديل الأول للدستور الأميركي:
هل يحق لواشنطن معاقبة المؤسسات مالياً بسبب اتخاذها — أو رفضها اتخاذ — موقف من حكومة أجنبية؟
الصورة الأكبر
القضية لا تتعلق فقط بـ BDS أو بسياسات الجامعات.
إنها تكشف مدى عمق التحالف الأميركي–الإسرائيلي داخل النظام السياسي في واشنطن، ومدى استعداد سلطة الدولة للتعبئة عندما يتعرض هذا التحالف للتحدي من داخل الولايات المتحدة نفسها.
والمفارقة لافتة:
واشنطن تقدّم نفسها كمدافع عن حرية التعبير، بينما تدرس إجراءات قد تعاقب التعبير السياسي داخل البلاد.
المعركة حول إسرائيل لم تعد محصورة في الشرق الأوسط.

