واشنطن لم تعد الخيار الوحيد
تتجه دول الخليج بشكل متزايد إلى التحوّط من الاعتماد المفرط على الضمانات الأمنية الأميركية.
ويكتسب اتفاق الدفاع المشترك السعودي-التركي-الباكستاني الذي أُنجز مؤخراً أهمية خاصة.
فهو يشير إلى أن القوى الإقليمية بدأت تبحث عن هياكل أمنية بديلة، بدلاً من الاعتماد الحصري على واشنطن.
والكلفة الاقتصادية تتصاعد
الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ لا تزال تهدد البنية التحتية الحيوية للطاقة وحركة التجارة البحرية.
والتداعيات تتجاوز ساحة المعركة بكثير:
اضطراب التجارة
ارتفاع تكاليف الشحن
ارتفاع أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب
تهديد البنية التحتية للطاقة
عدم الاستقرار حول مضيق هرمز
اضطراب سلاسل الإمداد الإقليمية
الخليج يكتشف الحقيقة البديهية:
الحرب التي تستطيع واشنطن خوضها على بُعد آلاف الكيلومترات، يضطر الخليج إلى التعايش مع نتائجها على بُعد خطوات من حدوده.
واشنطن تنفي وجود شرخ
يرفض البيت الأبيض الحديث عن انهيار خطير في العلاقات، مؤكداً أن ترامب يحافظ على «علاقات استثنائية» مع شركائه الخليجيين، وأن التنسيق المستمر جعل إيران «أكثر عزلة من أي وقت مضى».
لكن اللغة الدبلوماسية لا تستطيع محو الواقع الاستراتيجي.
التناقض
قد يكون الخليج غاضباً بشدة من واشنطن، لكنه لا يستطيع ببساطة الانفصال عنها غداً.
فجيوشه لا تزال تعتمد بدرجة كبيرة على الأسلحة الأميركية، والاستخبارات، والتدريب، واللوجستيات، والبنية التحتية الدفاعية.
لذلك، ما يحدث ليس طلاقاً بعد.
بل هو شيء أكثر أهمية:
إعادة تقييم استراتيجية.
لعقود، كان السؤال الخليجي:
كم نحتاج من الحماية الأميركية؟
أما السؤال الجديد الذي بدأ يفرض نفسه فهو:
كم من الاستقلالية الاستراتيجية يمكننا بناءها قبل أن تجعلنا الحرب الأميركية المقبلة ندفع الثمن مرة أخرى؟