والآن إسبانيا! برشلونة تشتعل باحتجاجات عنيفة وأعمال شغب واسعة… هل تنتقل موجة الغضب الشبابي من فرنسا إلى بقية أوروبا؟
25 تشرين الأول 2026 | برشلونة – إسبانيا
شهد وسط مدينة برشلونة، مساء السبت 24 تشرين الأول، اضطرابات عنيفة بعدما تحولت مظاهرة شبابية مستوحاة من موجة الاحتجاجات المتصاعدة في فرنسا إلى مواجهات مع الشرطة، تخللتها إقامة حواجز مشتعلة وأعمال تخريب ونهب واسعة للمحال التجارية.
وما بدأ كتجمع شبابي جرى تنظيمه عبر وسائل التواصل الاجتماعي، سرعان ما تحول إلى واحدة من أعنف ليالي الاضطرابات التي شهدتها المدينة خلال الأسابيع الأخيرة.
لماذا بدأت الاحتجاجات؟
انتشرت الدعوات إلى التظاهر عبر تطبيق «تيك توك» ومنصات أخرى تحت شعار «Instituts Indignats»، أي «طلاب المدارس الغاضبون»، استلهاماً من حركة «Lycéens Indignés» الاحتجاجية الفرنسية.
وكانت الحركة الفرنسية قد انطلقت احتجاجاً على تدهور أوضاع المدارس، ونقص المعلمين، وضعف التمويل المخصص للتعليم، قبل أن تتوسع مطالبها لتشمل الغضب من ارتفاع تكاليف المعيشة، والتفاوت الاجتماعي، والسياسات الحكومية.
أما في برشلونة، فقد اتخذ التجمع طابعاً عاماً مناهضاً للمؤسسة الحاكمة والنظام القائم، من دون وجود برنامج سياسي موحد أو مطالب واضحة ومحددة.
كيف تصاعدت الأحداث؟
تجمع نحو 600 شاب بالقرب من ساحة كاتالونيا «Plaça de Catalunya»، قبل أن تبدأ مجموعات من الملثمين بتحطيم واجهات المحال التجارية، وإضرام النيران في حاويات النفايات والمرافق العامة، وإقامة الحواجز في الشوارع، ورشق عناصر الشرطة بالحجارة والمقذوفات.
وتدخلت وحدات مكافحة الشغب لتفريق المتظاهرين، لكن المواجهات امتدت إلى الشوارع المحيطة، ما أجبر المحال التجارية على إغلاق أبوابها، ودفع السلطات إلى تقييد الدخول إلى وسط المدينة.
آخر حصيلة للاضطرابات:
▪️ اعتقال 128 شخصاً، بينهم 72 قاصراً.
▪️ إصابة 15 شرطياً، أربعة منهم بجروح خطيرة.
▪️ تعرض 23 محلاً تجارياً للتخريب أو النهب.
▪️ تسجيل 33 حريقاً استدعت تدخل فرق الإطفاء.
ماذا تفعل الحكومة الإسبانية لمواجهة هذه الاضطرابات؟
التدخل الأمني: نشرت شرطة إقليم كاتالونيا «موسوس ديسكوادرا» وحدات مكافحة الشغب، وعملت على تفريق المتظاهرين وتنفيذ حملة اعتقالات واسعة.
الملاحقات القضائية: أعلن رئيس بلدية برشلونة، جاومي كولبوني، أن البلدية ستتخذ إجراءات قانونية بحق المسؤولين عن أعمال التخريب، مع احتمال تحميل أولياء أمور القاصرين المتورطين مسؤوليات قانونية.
موقف حكومة كاتالونيا: أدان رئيس حكومة الإقليم، سلفادور إيّا، أعمال العنف، ودافع عن تدخل الشرطة لاستعادة الأمن والنظام.
فتح التحقيقات: باشرت السلطات التحقيق في الجهات التي نظمت الدعوات إلى التظاهر، وكيفية انتشارها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وحتى الآن، جاءت الاستجابة الرسمية المباشرة بصورة أساسية من حكومة إقليم كاتالونيا وبلدية برشلونة، من دون الإعلان عن مبادرة طارئة منفصلة من الحكومة المركزية الإسبانية.
رأي المراقب | هل تواجه أوروبا أزمة جيل كامل؟
ما حدث في برشلونة يستحق قراءة تتجاوز مشاهد المحال المحطمة والحواجز المشتعلة.
لقد أثبتت الاحتجاجات الطلابية في فرنسا أن الغضب من تدهور التعليم والظروف المعيشية يمكن أن يتحول بسرعة إلى تحدٍّ سياسي أوسع للسلطة.
وتكشف أحداث برشلونة اليوم كيف تستطيع الحركات الاحتجاجية تجاوز الحدود الوطنية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حتى عندما يفتقر المشاركون فيها إلى قيادة موحدة أو برنامج سياسي واضح.
لكن من الضروري التمييز بين الاحتجاج المشروع على الأوضاع الاقتصادية وتدهور الخدمات العامة، وبين الاعتداء على عناصر الشرطة ونهب المتاجر وتعريض المدنيين للخطر.
وفي المقابل، فإن اختزال كل أشكال الغضب الشبابي في مشكلة أمنية تستدعي الاعتقالات وحدها، قد يدفع الحكومات إلى تجاهل الأسباب الاجتماعية والاقتصادية الأعمق التي تغذي السخط السياسي في أنحاء أوروبا.
الخلاصة:
تواجه فرنسا موجة احتجاجات اجتماعية متصاعدة تتسع يوماً بعد يوم.
وشهدت إسبانيا الآن اضطرابات عنيفة مستوحاة من تلك الحركة الاحتجاجية.
لكن السؤال الأهم يبقى: هل ما جرى في برشلونة مجرد انفجار معزول لأعمال الشغب، أم بداية انتقال موجة التعبئة الشبابية إلى دول أوروبية أخرى؟
الإجابة لم تتضح بعد.
تواجه الحكومات الأوروبية اليوم تحديين مختلفين: استعادة الأمن والنظام العام، ومعالجة المظالم التي تجعل الحركات المناهضة للمؤسسة الحاكمة جذابة لدى قطاعات متزايدة من الشباب.
فالاعتقالات قد تنهي ليلة من الشغب، لكنها لا تعالج بالضرورة الأسباب التي دفعت الشباب إلى الشوارع.
بلومبرغ تفضح هشاشة القوة العسكرية السعودية… مليارات الدولارات من الأسلحة الأميركية، لكن اليمن لا يزال قادراً على تهديد قلب المملكة!
25 تشرين الأول 2026 | الرياض – صنعاء
في مقال رأي لافت نشرته وكالة «بلومبرغ» بعنوان «جيوش دول الخليج تبدو جوفاء للغاية»، يسلّط الكاتب والمؤرخ العسكري البريطاني ماكس هاستينغز الضوء على أزمة القوة العسكرية الخليجية، ولا سيما السعودية، في مواجهة التصعيد العسكري مع قوات أنصار الله في اليمن.
المملكة التي استخدمت ثروتها النفطية ونفوذها السياسي لترسيخ موقعها الإقليمي لعقود، تجد نفسها اليوم أمام واقع أمني لم تنجح ترسانتها العسكرية الضخمة في احتوائه.
المطارات تحت التهديد: تسببت الهجمات الصاروخية والمسيّرة في تعطيل حركة الطيران وإغلاق مطارات سعودية، قبل إعلان إعادة فتح مطار الرياض الرئيسي للرحلات الدولية اليوم.
المدنيون يدفعون الثمن: أسفرت الهجمات على مطار الرياض عن سقوط قتلى ومئات الجرحى، بينما أثارت المخاطر الأمنية قلق المسافرين والمعتمرين القادمين من الخارج.
الأميركيون يغادرون: أمرت واشنطن بمغادرة موظفيها الحكوميين غير الأساسيين وعائلاتهم من السعودية، في مؤشر على خطورة التهديدات التي تواجهها المملكة.
الاقتصاد تحت الضغط: لم تعد المخاطر مقتصرة على المنشآت العسكرية؛ بل امتدت إلى قطاع الطيران والنفط والاستثمار والسياحة، وهي ركائز أساسية في مشروع «رؤية 2030».
المفارقة العسكرية | أين ذهبت مليارات صفقات السلاح؟
تبلغ ميزانية الدفاع السعودية نحو 83 مليار دولار في عام 2026، وتمتلك المملكة مقاتلات أميركية متطورة ومنظومات «باتريوت» ورادارات وتجهيزات عسكرية باهظة الثمن.
ومع ذلك، لا تزال الصواريخ والمسيّرات اليمنية قادرة على اختراق بعض طبقات الحماية والوصول إلى أهداف حساسة.
وهنا تكمن المشكلة التي يناقشها هاستينغز: امتلاك السلاح المتطور لا يعني بالضرورة امتلاك جيش قادر على إدارة حرب طويلة ومعقدة بصورة مستقلة.
فالاعتماد على الخبرات الأجنبية في الصيانة والدعم الفني، وعلى الولايات المتحدة في الاستخبارات والدفاع الجوي، يكشف حدود الاستقلال العسكري السعودي.
والسؤال المحرج للرياض: ما قيمة امتلاك أحد أغلى الجيوش تسليحاً في المنطقة إذا بقي أمن المنشآت الحيوية مرهوناً بالدعم الخارجي؟
رأي المراقب | اليمن يكشف حدود القوة السعودية
منذ التدخل العسكري السعودي في اليمن عام 2015، راهنت الرياض على التفوق الجوي والتكنولوجي لحسم المواجهة.
لكن بعد أكثر من أحد عشر عاماً، لم تتمكن من القضاء على القدرات العسكرية لأنصار الله، بل أصبحت تواجه تهديدات تصل إلى عمق أراضيها.
وهذا لا يعني أن الدفاعات السعودية عاجزة بالكامل، فقد اعترضت هجمات عديدة، لكنه يعني أن التفوق التكنولوجي لم يتحول إلى ردع حاسم.
أما المفارقة السياسية، فهي أن المملكة التي أنفقت المليارات على شراء الأسلحة الغربية تجد نفسها مجدداً تبحث عن ضمانات ودعم عسكري من حلفائها.
لقد ربحت الشركات الأميركية والأوروبية عقود تسليح ضخمة، لكن هذه الصفقات لم تمنح الرياض الحماية المطلقة التي كانت تطمح إليها.
وفي المقابل، أثبتت أنصار الله قدرة على تطوير أدوات حرب غير متكافئة تفرض تكاليف أمنية واقتصادية كبيرة على خصم يتفوق عليها مالياً وتسليحياً.
لكن استهداف المطارات المدنية وسقوط الضحايا لا يمكن تبريرهما، أياً كانت الجهة المنفذة.
الخلاصة | اليمن ليس ساحة يمكن إخضاعها بالمال والسلاح
الدرس الذي ينبغي أن تستوعبه القيادة السعودية هو أن الأمن لا يُشترى بصفقات السلاح وحدها، ولا يتحقق باستدعاء المزيد من الجيوش الأجنبية.
فبعد سنوات من الحرب، باتت الحاجة إلى تسوية سياسية شاملة أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.
لقد أثبتت الحرب أن السعودية تستطيع شراء أحدث الطائرات والصواريخ، لكنها لا تستطيع شراء النصر العسكري أو ضمان الأمن الدائم بالقوة وحدها.
وإذا كانت الرياض تريد فعلاً حماية أراضيها ومشاريعها الاقتصادية، فإن الطريق الأقل كلفة يبدأ بإنهاء الحرب، واحترام سيادة اليمن، والتوصل إلى ترتيبات أمنية متبادلة تحفظ حياة المدنيين في البلدين.
