هناك عائلات فقدت مصدر رزقها، وأطفال شهدوا الاعتداء على آبائهم، ومسنّون لم يعودوا قادرين على الوصول إلى أشجار زرعوها قبل عشرات السنين.
وتشير تقديرات أممية إلى أن ما بين 80 ألفاً و100 ألف عائلة فلسطينية تعتمد بصورة أساسية أو جزئية على الزيتون وزيته.
كل شجرة تُقتلع هي خسارة سنوات من العمل. وكل موسم يُسرق قد يعني عائلة بلا دخل في الشتاء.
والآن السؤال الذي يجب أن يُطرح بغضب: أين العرب؟
أين الحكومات العربية؟ أين وزارات الزراعة؟ أين اتحادات الفلاحين والغرف التجارية وصناديق التنمية العربية؟
هل أصبح أقصى ما يستطيع العالم العربي تقديمه للفلاح الفلسطيني بيان إدانة بعد سرقة أرضه ومحصوله؟
لماذا لا توجد مبادرات عربية واسعة لحماية موسم القطاف، وتعويض المزارعين، وتمويل إعادة زراعة الأراضي المدمرة، وشراء الإنتاج الفلسطيني بأسعار عادلة؟
وأين المجتمع الزراعي الدولي؟
منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة، والهيئات الإنسانية والشركاء الدوليون يقدمون بالفعل مساعدات ومرافقة وقائية لبعض المزارعين، لكن هذه الجهود لا تزال عاجزة عن وقف الاعتداءات وضمان وصول أصحاب الأرض إليها.
ما قيمة الحديث عن الأمن الغذائي والتنمية الزراعية المستدامة عندما يُمنع مزارع من الوصول إلى أرضه تحت تهديد السلاح؟
المطلوب ليس مجرد توزيع شتلات جديدة بعد اقتلاع القديمة، بل حماية فعلية للمزارعين، وتوثيق الجرائم، ومحاسبة المعتدين، والضغط لوقف التوسع الاستيطاني والاستيلاء على الأراضي.
والأشد خطورة أن منع القطاف ليس سوى جزء من المشكلة. فعندما يُحرم المزارع من الوصول إلى أرضه موسماً بعد موسم، تصبح زراعتها وصيانتها مستحيلتين، وتزداد احتمالات هجرها، لتتحول تدريجياً إلى أرض يسهل الاستيلاء عليها.
وهنا تكمن الكارثة: ما يبدأ بسرقة محصول قد ينتهي بخسارة الأرض نفسها.
الزيتون في فلسطين ليس مجرد محصول زراعي. إنه تاريخ وهوية وذاكرة عائلات وجذور ضاربة في الأرض منذ أجيال.
ومن العار أن يصبح قطف الزيتون عملاً يحتاج إلى حماية دولية، بينما يتمكن المستوطن المعتدي من الوصول إلى الأرض التي يُمنع صاحبها الأصلي من دخولها.
فلسطين لا تحتاج إلى مزيد من بيانات التعاطف. المزارع الفلسطيني يحتاج أن يعود إلى أرضه، ويقطف زيتونه، ويعيش من عرق جبينه، دون أن يخشى أن يفقد حياته أو بيته أو أرضه.
وإذا كان العالم عاجزاً حتى عن حماية مزارع يحمل سلّة زيتون، فعن أي عدالة دولية يتحدثون؟!
