وداع المناضل الأممي كوزو أوكاموتو… رحيل آخر فدائيي مطار اللد

رحل المناضل الياباني كوزو أوكاموتو، المعروف في أوساط المقاومة باسم “أحمد الياباني”، عن عمر ناهز 78 عاماً في الضاحية الجنوبية لبيروت، بعد رحلة نضالية امتدت أكثر من خمسة عقود، كرّس خلالها حياته للقضية الفلسطينية، ليطوي برحيله صفحةً من صفحات الأممية الثورية التي تجاوزت الحدود والقوميات دفاعاً عن فلسطين.
كان أوكاموتو آخر الناجين من عملية مطار اللد عام 1972، التي تحولت إلى واحدة من أكثر العمليات حضوراً في تاريخ المقاومة الفلسطينية، ورسخت اسمه بوصفه رمزاً لمن اختار أن يترك وطنه وقوميته لينخرط في معركة اعتبرها معركة الإنسانية ضد الاحتلال.
🕊️ وداع رجل لم يساوم
نعت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين رفيقها أوكاموتو، مؤكدة أنه توفي في 23 يوليو/تموز 2026 في الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث عاش لعقود تحت حماية المقاومة بعد حصوله على اللجوء السياسي في لبنان عام 2000.
عرفه رفاقه باسم “أحمد الياباني”، وظل ثابتاً على مواقفه حتى أيامه الأخيرة، رغم سنوات الأسر والملاحقة والمرض والمنفى، ليبقى شاهداً على مرحلة كان فيها التضامن مع فلسطين يتجاوز الجغرافيا والهويات القومية.
وسيُوارى الثرى في بيروت، المدينة التي احتضنته كما احتضنت العديد من مناضلي القضية الفلسطينية.
من طوكيو إلى فلسطين… رحلة ثائر أممي
في الثلاثين من مايو/أيار 1972، شارك أوكاموتو مع رفيقيه تسويوشي أوكودايرا وياسويوكي ياسودا، من أعضاء الجيش الأحمر الياباني، في عملية مطار اللد، التي جاءت ضمن التعاون بين الجيش الأحمر الياباني والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، باعتبارها رداً على الاعتداءات الإسرائيلية، وفي مقدمتها تدمير الطيران المدني اللبناني في مطار بيروت عام 1968.
أُسر أوكاموتو بعد العملية وحُكم عليه بالسجن المؤبد، قبل أن يتحرر عام 1985 في صفقة تبادل أسرى مع المقاومة الفلسطينية، ليبدأ فصلاً جديداً من حياته في لبنان، حيث بقي وفياً للقضية حتى وفاته.
🌍 رمز للأممية الثورية
لم يكن كوزو أوكاموتو مجرد مقاتل، بل أصبح رمزاً لجيل آمن بأن فلسطين ليست قضية شعب واحد، بل قضية أحرار العالم.
اختار أن يترك بلاده، ويتخلى عن حياة مستقرة، ليلتحق بصفوف المقاومة الفلسطينية، مؤمناً بأن مواجهة الاحتلال مسؤولية أخلاقية وإنسانية تتجاوز الانتماءات الوطنية.
وبرحيله، تغيب آخر الشخصيات التي جسدت ذلك العصر الذي التقت فيه حركات التحرر العالمية مع الثورة الفلسطينية في معركة واحدة.
🕊️ إرث سيبقى حاضراً
سيبقى اسم كوزو أوكاموتو حاضراً في ذاكرة كثيرين بوصفه أحد أبرز رموز التضامن الأممي مع فلسطين، ورجلاً دفع سنوات عمره ثمناً لقناعاته، متنقلاً بين السجن والمنفى حتى استقر في لبنان الذي احتضنه حتى وفاته.
رحل الجسد… وبقيت الحكاية.