وزير الصحة الأميركي يهين 500 مليون عربي… روبرت كينيدي ينكر إنجازاتهم العلمية والأدبية في خطاب انتخابي يحمل خطاباً عنصرياً واضحاً!
27 تشرين الأول 2026 | ميشيغان – الولايات المتحدة
في تصريحات أثارت موجة من الغضب، هاجم وزير الصحة والخدمات الإنسانية الأميركي روبرت كينيدي جونيور الشعوب العربية خلال تجمع انتخابي للحزب الجمهوري بمدينة غراند رابيدز، يوم الاثنين 26 تشرين الأول، دعماً للمرشح الجمهوري مايك روجرز في مواجهته مع المرشح الديمقراطي ذي الأصول المصرية عبد السيد.
ماذا قال كينيدي؟
«هناك 500 مليون عربي في العالم، ومع ذلك لا ينتجون العلم، ولا يفوزون بجائزة نوبل، ولا بجائزة فيلدز، ولا بجائزة وولف، ولا ينتجون الأدب».
ولم يتوقف عند هذا الحد، بل حمّل جماعة الإخوان المسلمين مسؤولية ما وصفه بتدمير الإرث الحضاري العربي، واتهم المجتمعات المتأثرة بها بالغرق في الكراهية والحروب والشعور بالمظلومية.
لكن المشكلة ليست في انتقاد جماعة سياسية، بل في تحويل هذا الانتقاد إلى إهانة جماعية لمئات الملايين من البشر.
أولاً | التاريخ والحقائق يكذّبان الوزير الأميركي
يبدو أن وزير الصحة في أكبر قوة علمية في العالم لم يكلّف نفسه عناء مراجعة سجلات الجوائز التي استشهد بها!
• 🇪🇬
أحمد زويل: عالم مصري حصل على جائزة نوبل في الكيمياء عام 1999، وجائزة وولف عام 1993.
• 🇪🇬
نجيب محفوظ: الروائي المصري الحائز جائزة نوبل للآداب عام 1988.
• 🇯🇴
عمر ياغي: العالم المولود في الأردن والحائز جائزة نوبل في الكيمياء عام 2025، وجائزة وولف عام 2018.
• 🇾🇪
توكل كرمان: الصحفية اليمنية الحائزة جائزة نوبل للسلام عام 2011.
وهؤلاء مجرد أمثلة موثقة، دون العودة إلى تاريخ الخوارزمي وابن الهيثم والرازي وابن النفيس وغيرهم من العلماء الذين ساهموا في بناء المعرفة الإنسانية.
المفارقة أن الوزير الذي يُفترض أن يعتمد على الأدلة العلمية أطلق ادعاءات يمكن تفنيدها خلال دقائق بالعودة إلى المواقع الرسمية لجوائز نوبل ووولف!
ثانياً | لماذا أطلق هذه التصريحات الآن؟
لا يمكن فصل كلام كينيدي عن المعركة الانتخابية المحتدمة في ميشيغان.
فالمرشح الديمقراطي عبد السيد، وهو طبيب أميركي مسلم من أصول مصرية، يواجه حملة جمهورية تتضمن اتهامات بارتباطه بجماعة الإخوان المسلمين، وهي اتهامات نفاها علناً.
وفي هذا السياق، تتحول الهوية العربية والإسلامية من خلفية شخصية للمرشح إلى أداة لتخويف الناخبين والتشكيك في انتمائه السياسي والوطني.
والأخطر أن هذه التصريحات صدرت في ولاية تضم واحدة من أكبر الجاليات العربية في الولايات المتحدة، وقبل أيام من انتخابات الثالث من تشرين الثاني.
ثالثاً | هل يُعتبر كلام كينيدي خطاب كراهية؟
من الناحية الأخلاقية والسياسية، نعم.
عندما يصوّر مسؤول حكومي شعباً كاملاً باعتباره عاجزاً عن إنتاج العلم والثقافة، فإنه لا يناقش سياسات حكومات أو أفكار تنظيم سياسي، بل يعمّم صورة مهينة على أساس الأصل القومي والإثني.
أما قانونياً، فالأمر مختلف: يحمي التعديل الأول للدستور الأميركي عموماً حتى التصريحات العنصرية والمسيئة، ما لم تتوافر شروط قانونية محددة، مثل التحريض المقصود والمحتمل على ارتكاب أعمال غير قانونية وشيكة.
لذلك فإن وصف التصريحات بأنها خطاب كراهية لا يعني تلقائياً أنها تشكّل جريمة يعاقب عليها القانون الأميركي.
رابعاً | القراءة السياسية للمراقب
يمكن انتقاد واقع البحث العلمي في الدول العربية، وضعف الاستثمار في الجامعات، وهجرة العقول، والفساد وغياب الحريات الأكاديمية.
لكن النقاش الجاد يقتضي أيضاً دراسة آثار الحروب والعقوبات وتدمير البنية التحتية والتدخلات الخارجية على المؤسسات العلمية والتعليمية.
ولا يمكن اختزال هذه المشكلات في اتهام 500 مليون إنسان بالعجز الفكري.
واللافت أن كينيدي لم يكن يتحدث في ندوة علمية، بل في تجمع انتخابي يستهدف دعم مرشح جمهوري أمام منافس مسلم.
