وَهْم «السيطرة المطلقة».. وتخبّط واشنطن في مواجهة إيران
وَهْم «السيطرة المطلقة».. وتخبّط واشنطن في مواجهة إيران
قرار ترامب المفاجئ بتعليق المفاوضات مع إيران، بعد أقل من 24 ساعة على تلميحه بإمكانية استئنافها، يكشف مأزق استراتيجية «الضغط الأقصى»: واشنطن ترفع سقف التهديدات، لكنها لا تملك مخرجاً واضحاً من الأزمة.
هرمز يفضح الرواية الأمريكية
رغم الحديث الأمريكي عن
«السيطرة الكاملة»
على مضيق هرمز، فإن الواقع الميداني والملاحي أكثر تعقيداً بكثير.
المضيق الذي يمر عبره نحو 20–25% من إمدادات النفط العالمية لا يزال تحت تأثير اضطرابات وتهديدات أمنية كبيرة، فيما أثبتت القدرات الإيرانية غير المتماثلة أن السيطرة البحرية لا تُقاس بمجرد انتشار القطع العسكرية.
النفط الأمريكي ليس بديلاً سحرياً
الحديث عن تعويض اضطرابات الخليج عبر زيادة إنتاج تكساس وألاسكا ولويزيانا يتجاهل حقيقة أساسية: الخام الأمريكي الخفيف لا يطابق تقنياً خامات الخليج الأثقل التي صُممت العديد من المصافي العالمية لمعالجتها.
أي أن رفع الإنتاج الأمريكي لا يعني تلقائياً القدرة على سد الفجوة التي يخلقها اضطراب هرمز.
من الدبلوماسية إلى التهديد العسكري
تصريحات السفير الأمريكي لدى الكيان الإسرائيلي، مايك هاكابي، بشأن إبقاء
«الخيار العسكري واسع النطاق»
مطروحاً، تبدو أقرب إلى محاولة لتعويض التعثر الدبلوماسي بالتهديد.
بعد جولات مسقط وإسلام آباد، فإن العودة إلى لغة العقوبات والتهديدات ليست بالضرورة تحولاً استراتيجياً؛ بل يمكن قراءتها كإشارة إلى أن واشنطن لم تنجح في فرض شروطها على طهران.
منظور محور المقاومة: الردع يفرغ «الضغط الأقصى» من مضمونه
التناقض بين تصريحات ترامب المتلاحقة خلال ساعات يكشف حالة من الإرباك الاستراتيجي أكثر مما يعكس ثقة بقوة الموقف الأمريكي.
أما التقليل من أثر المسيّرات ووصفها بأنها مجرد
«إزعاج بسيط»
، فيتجاهل أن الحرب الحديثة لا تُقاس فقط بحجم الضرر المباشر، بل أيضاً بتأثيرها على أسواق الطاقة، التأمين البحري، معنويات المستثمرين، وحسابات المخاطر العالمية.
السؤال لم يعد: هل تستطيع واشنطن التصعيد؟
بل: إلى أي حد تستطيع التصعيد دون أن يتحول الضغط على إيران إلى ضغط على الاقتصاد العالمي نفسه؟