أرادت أمريكا من 16 دولة مجاورة عزل إيران، لكنها كشفت بدلًا من ذلك حدود القوة الاقتصادية الأمريكية.
واجهت الحملة الأمريكية لخنق الاقتصاد الإيراني مشكلة لا تستطيع العقوبات تجاوزها:
الجغرافيا.
ضغطت وزارتا الخزانة والخارجية الأمريكيتان على دول في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى والقوقاز لقطع أو تقييد علاقاتها الاقتصادية مع طهران.
لكن إيران تقع في قلب شبكة إقليمية كثيفة من الطاقة والتجارة والنقل وسلاسل الإمداد.
وهذا يجعل عزلها اقتصاديًا بشكل كامل أمرًا بالغ الصعوبة — إن لم يكن مستحيلًا.
الدول الـ16 المجاورة — ومشكلة واشنطن
جاءت الاستجابات، بحسب التقارير، ضمن فئتين رئيسيتين:
8 رفضت مباشرة
العراق — لا يزال الغاز والكهرباء الإيرانيان، إلى جانب مليارات الدولارات من التجارة عبر الحدود، عنصرًا أساسيًا للاقتصاد العراقي وقطاع الطاقة.
باكستان — تربط التجارة الحدودية واحتياجات الطاقة وسلاسل الإمداد المحلية أجزاء واسعة من الاقتصاد الحدودي بإيران.
تركيا — لا يزال الغاز الإيراني ومسارات العبور ذات أهمية استراتيجية لمصالح تركيا في مجال الطاقة والتجارة.
أرمينيا — يوفر الحدود مع إيران أحد أهم الممرات الاقتصادية لأرمينيا في ظل جغرافيتها الإقليمية المعقدة.
🇦🇿 🇰🇿 🇷🇺 تركمانستان وأذربيجان وكازاخستان وروسيا — ترتبط مصالحها الاقتصادية بشكل متزايد بالتجارة عبر بحر قزوين وممر النقل الدولي بين الشمال والجنوب (INSTC).
8 مراوغات دبلوماسية
أما الدول المتبقية، ومنها الإمارات وقطر وعُمان والسعودية والكويت والبحرين وأفغانستان وطاجيكستان، فقد وضعت مطالب واشنطن، بحسب التقارير، «قيد المراجعة».
وهذا لا يعني بالضرورة الامتثال.
فبالنسبة إلى مراكز التجارة الإقليمية مثل الإمارات وعُمان، فإن تفكيك شبكات التجارة وإعادة التصدير القائمة مع إيران سيعني إلحاق أضرار كبيرة باقتصاداتها نفسها.
لماذا تصطدم استراتيجية العقوبات بجدار؟
تستند استراتيجية واشنطن إلى افتراض أساسي:
أن القوة المالية الأمريكية قادرة على إجبار الدول ذات السيادة على تحمل خسائر اقتصادية من أجل تحقيق أهداف السياسة الخارجية الأمريكية.
لكن هذا الافتراض يواجه تحديًا متزايدًا.
قنوات مالية بديلة
طورت إيران وشركاؤها التجاريون آليات تشمل العملات المحلية، والمقاصة الثنائية، والتسويات باليوان، والشبكات المالية غير الرسمية، وغيرها من البدائل التي تقلل الاعتماد على النظام المالي الغربي.
الصين لا تزال شريانًا اقتصاديًا حيويًا
تواصل الصين شراء كميات كبيرة من الطاقة الإيرانية. وتجعل بدائل الشحن والخدمات اللوجستية وآليات الدفع من الصعب على واشنطن منع إيران من الوصول إلى الأسواق العالمية.
كما أن محاولة الضغط على المؤسسات الصينية الكبرى تحمل مخاطرة من الدرجة الثانية:
الصين قادرة على الرد اقتصاديًا.
صعود أوراسيا متعددة الأقطاب
قد تنتج حملة الضغط نتيجة غير مقصودة: تسريع التكامل الإقليمي.
فـممر النقل الدولي بين الشمال والجنوب (INSTC)، والتعاون الاقتصادي المرتبط بـبريكس، والربط التجاري عبر بحر قزوين، وآليات الدفع البديلة، تكتسب أهمية متزايدة تحديدًا لأن الدول تسعى إلى تقليل تعرضها للعقوبات الأحادية الجانب.

