عندما روّج دونالد ترامب على منصة Truth Social لادعاء أن «لقد رافقنا أكثر من 1,000 سفينة عبر مضيق هرمز»، فإن ردّ أي شخص لديه معرفة فعلية بالعمليات البحرية ينبغي أن يكون بسيطًا:
هذا الادعاء يستحق تدقيقًا جديًا.
ومن منظور العمليات البحرية، واللوجستيات البحرية، والجغرافيا السياسية، يطرح هذا الرقم أسئلة جوهرية حول المقصود فعليًا بكلمة «رافقت».
اللوجستيات لا تتوافق مع هذا الادعاء
مضيق هرمز ممر بحري ضيق ومزدحم للغاية، ومعرّض لتهديدات غير متماثلة تشمل الزوارق الهجومية السريعة، والصواريخ المضادة للسفن، والألغام، وغيرها من أشكال تعطيل الملاحة.
إن القيام بمرافقة فعلية لأكثر من 1,000 سفينة تجارية سيتطلب وجودًا بحريًا ضخمًا ومستمرًا.
فالبحرية الأميركية لا تضع ببساطة مدمّرة حربية إلى جانب كل ناقلة نفط أو سفينة حاويات أو ناقلة بضائع تمر عبر المضيق.
المرافقة البحرية لا تعمل بهذه الطريقة
تعتمد حماية الملاحة البحرية عادةً على مزيج من:
• الوعي بالمجال البحري
• أنظمة التعريف الآلي AIS وتتبع السفن
• مخططات فصل حركة المرور البحرية
• الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع
• الدوريات البحرية
• عمليات القوافل عند الضرورة
• الردع والقدرات على الاستجابة السريعة
ووصف كل عبور محمي أو خاضع للمراقبة بأنه «مرافقة» يمكن أن يعطي صورة مضللة بصورة كبيرة عمّا حدث فعليًا على المستوى العملياتي.
المقارنة التاريخية مهمة
خلال حرب الناقلات في ثمانينيات القرن الماضي، أطلقت واشنطن عملية إيرنست ويل (Operation Earnest Will)، التي شملت إعادة تسجيل ناقلات كويتية تحت العلم الأميركي ومرافقتها عبر الخليج.
وكانت تلك العملية واحدة من أهم عمليات حماية الملاحة البحرية الأميركية في تلك الحقبة.
ومع ذلك، فإن حجم عمليات مرافقة القوافل الفعلية آنذاك لم يكن قريبًا من الصورة التي توحي بأن البحرية الأميركية الحديثة تقوم شخصيًا بمرافقة أكثر من 1,000 سفينة تجارية عبر مضيق هرمز.
ثم هناك ادعاء «أرض أميركية جديدة»
إن حديث ترامب عن مضيق هرمز باعتباره «أرضًا أميركية جديدة» يكشف الكثير أيضًا.
فالمضائق الدولية ليست قطعًا من العقارات يمكن لرئيس دولة أن يعلن ببساطة امتلاكها.
ويخضع مضيق هرمز إلى منظومة شديدة الحساسية تجمع بين القانون الدولي للبحار، وسيادة الدول الساحلية، وحقوق الملاحة، وموازين القوى الاستراتيجية.
والمفارقة التاريخية لافتة.
فعندما أمر خشايارشا الأول (زركسيس)، وفق الرواية التاريخية الشهيرة، بمعاقبة مياه الهلسبونت بعد أن دمّرت عاصفة الجسر الذي أقامه لعبور المضيق، تحولت تلك الحادثة إلى رمز للغرور الإمبراطوري ومحاولة إخضاع الطبيعة نفسها.
إن التعامل مع ممر مائي دولي حيوي كما لو كان ملكية شخصية يندرج ضمن التقليد السياسي نفسه — لكن الإيماءة الإمبراطورية اليوم تُنشر على Truth Social.
الواقع في البحر
يمر عبر مضيق هرمز ما يقارب خُمس التدفقات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال (LNG)، ولا يزال واحدًا من أكثر ممرات الطاقة الاستراتيجية حساسية في العالم.
ولا يمكن اختزال أمنه في منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي.
فهو يعتمد على:
الردع العسكري
التنسيق الدولي
المراقبة البحرية
القانون الدولي
خفض التصعيد الدبلوماسي
والحركة الفعلية للسفن التجارية
الخليج ليس لعبة فيديو.
يمكن لرئيس أن يعيد نشر خريطة.
ويمكنه إعلان أرقام.
ويمكنه إعلان النصر.
لكن السفن، والممرات البحرية، واللوجستيات العسكرية، والقانون الدولي لا تعمل وفقًا لمنشورات Truth Social.

