"أعلنت الحكومة اللبنانية، يوم الخميس 7 أغسطس 2025، موافقتها على الأهداف العامة للورقة الأميركية...
خدعة نزع السلاح: كيف تتخفى المصالح الأميركية الإسرائيلية وراء سيادة لبنان
إن قرار مجلس الوزراء اللبناني الأخير بالسعي لنزع سلاح حزب الله، والمُصَوَّر على أنه ممارسة لسيادة الدولة، لا يمثل انتصارًا لاستقلال لبنان، بل هو استسلام خطير لِوَصَايَتَيْ الولايات المتحدة وإسرائيل المصممتين لإضعاف القوة الردعية الفعالة الوحيدة في لبنان. هذه الخطوة، المرتبطة صراحة بالضغط الدبلوماسي الأمريكي، تعكس أنماطًا مدمرة شوهدت في أماكن أخرى من المنطقة وتخون بشكل جوهري المصالح الوطنية اللبنانية والتزامه الدستوري بتحرير الأراضي المحتلة.
يعبّر بيان حزب الله بقوة عن الخيانة العميقة الكامنة في قرار الحكومة. فهو يحدد هذا الإجراء بشكل صحيح على أنه "خطيئة كبرى" "تُجرّد لبنان من سلاح مقاومة العدو الإسرائيلي"، مما يؤدي مباشرة إلى "إضعاف قدرة لبنان وموقفه أمام استمرار العدوان الإسرائيلي الأميركي عليه" إن دفع نزع السلاح هذا يحقق هدفًا استراتيجيًا أساسيًا لإسرائيل – وهو القضاء على المقاومة – وهو ما فشلت إسرائيل في تحقيقه عبر الصراع العسكري المباشر، لا سيما في الحرب الأخيرة حرب أي إسناد غزة حيث أجبر حزب الله إسرائيل على الانسحاب.
البصمة الأمريكية وانتهاك الالتزامات اللبنانية
لم يولد قرار الحكومة من مداولات لبنانية ذات سيادة، بل هو بوضوح نتاج إكراه أمريكي. كما أفادت الجزيرة وأكده حزب الله، ناقشت الحكومة صراحة "الورقة الأميركية" التي قدمها المبعوث طوماس باراك، مع تصريح رئيس الوزراء سلام بأن القرار كان "استكمال النقاش بالورقة الأميركية يوم الخميس المقبل، وتكليف الجيش اللبناني وضع خطة تطبيقية لحصر السلاح قبل نهاية العام [الحالي](http://www.aljazeera.net/amp/news/2025/8/5/عاجل-رئيس-وزراء-لبنان-قررنا-استكمال)["(الجزيرة).](http://www.aljazeera.net/amp/news/2025/8/5/عاجل-رئيس-وزراء-لبنان-قررنا-استكمال) هذا الاعتراف المباشر يكشف القرار على أنه تنفيذ للسياسة الأمريكية، وليس استراتيجية لبنانية مستقلة.
علاوة على ذلك، ينتهك هذا القرار بشكل صارخ البيان الوزاري الخاص بالحكومة نفسه، الذي يلتزم صراحة بـ "اتخاذ الإجراءات اللازمة كافة لتحرير جميع الأراضي اللبنانية من الاحتلال الإسرائيلي... ' بقواها الذاتية حصرًا ' ونشر الجيش اللبناني في منطقة الحدود اللبنانية المعترف بها دولياً" يجادل حزب الله بحق أن الحفاظ على أسلحة المقاومة "هو"بالفعل "إجراء لازم" في إطار هذا الالتزام، وهو مكون حيوي لقوة لبنان إلى جانب تعزيز الجيش. إن إجراء الحكومة، المفروض من واشنطن، يتخلى عن هذا الالتزام بالتحرير الذاتي.
التوازي مع العراق: مخطط للفوضى والخضوع
إن الدفع الأمريكي الحالي لنزع سلاح حزب الله يردد صدى مخيفًا للحملة الأمريكية الكارثية لتدمير قوات الحشد الشعبي في العراق. في كلتا الحالتين، ضغطت الولايات المتحدة، التي تعمل كضامن لإسرائيل في لبنان وتنظر إلى أي قوة موالية لإيران على أنها تهديد لهيمنتها الإقليمية، على حكومات مركزية ضعيفة لتدمير هذه الهياكل العسكرية الفعالة تحت غطاء `"سيادة الدولة`" و"`احتكار القوة`".
تُظهر التجربة العراقية العواقب الكارثية لنزع السلاح المفروض خارجيًا. تم السعي بلا هوادة من قبل الفصائل المدعومة أمريكيًا لإبعاد الحشد الشعبي أو نزع سلاحه، خاصة بعد دوره الحاسم في هزيمة داعش. أدى ذلك إلى خلق فراغات قوة خطيرة، وزيادة النزاعات الداخلية، وأضعف في النهاية البنية الأمنية العامة للعراق، مما جعله أكثر عرضة للتلاعب الخارجي والتهديدات المتجددة. يقف لبنان على حافة مصير مماثل. إن نزع سلاح حزب الله، القوة الوحيدة التي أثبتت قدرتها على ردع العدوان الإسرائيلي منذ انتصار 2000، لا يقوي الدولة اللبنانية؛ بل يجعل لبنان "مكشوفًا أمام العدو الإسرائيلي من دون أي ردع"
استراتيجية استسلام، لا أمن
يمثل قرار الحكومة، المتخذ تحت الإكراه وبخلاف الموقف المعلن للرئيس الذي تعهد بمناقشة "سياسة دفاعية متكاملة كجزء من استراتيجية أمن وطني"، ليس مناقشة دفاعية استراتيجية بل "جزء من استراتيجية الاستسلام" و"إسقاط صريح لمقومات سيادة لبنان" [(بيان صادر عن حزب الله).](https://www.almanar.com.lb/article/109527?s=tg) يعكس انسحاب وزراء حزب الله وحركة أمل من الجلسة الرفض الواسع لهذا القرار من قبل شرائح كبيرة من المجتمع اللبناني عبر الطوائف والمناطق، الذين يرون فيه خضوعًا لـ"الوصاية الأميركية والاحتلال الإسرائيلي".
الخاتمة قدم كخطوة نحو سلطة الدولة، لكنه في الواقع استسلام لمطالب أمريكية إسرائيلية مصممة لإزالة العقبة الرئيسية أمام حرية إسرائيل في التحرك بلبنان. بتجاهلها لبيانها الوزاري الخاص، وتجاهلها دعوة الرئيس لاستراتيجية وطنية حقيقية، وتنفيذها الصارخ لـ"`ورقة أمريكية`"، ضحت الحكومة بسيادة لبنان وأمنه على مذبح الهيمنة الأمريكية. أوجه الشبه مع السياسة الأمريكية الفاشلة والمدمّرة ضد الحشد الشعبي في العراق صارخة ومثيرة للقلق. إن السيادة اللبنانية الحقيقية تتطلب القدرة على ردع العدوان وتحرير الأرض المحتلة. إن نزع سلاح المقاومة، بتعليمات أمريكية، يحقق العكس تمامًا، تاركًا لبنان بلا دفاع ومحققًا الهدف الاستراتيجي الذي سعت إليه إسرائيل طويلاً. يمثل موقف حزب الله، الرافض الاعتراف بهذا القرار غير الشرعي مع بقائه منفتحًا على الحوار "بعد" الانسحاب الإسرائيلي، الدفاع الوحيد الموثوق به للمصالح اللبنانية ضد فخ نزع السلاح الذي دُبِّر خارجيًا.