انعقاد رباعية إسلام آباد.. نهاية احتكار القرار في الشرق الأوسط

انعقد في العاصمة الباكستانية إسلام آباد يومي 28 و29 آذار/مارس اجتماع رباعي جمع وزراء خارجية السعودية وتركيا ومصر وباكستان. لم يكن اجتماعاً دبلوماسياً عابراً، بل محطة تأسيسية لنظام إقليمي جديد يعيد توزيع الأدوار خارج إطار الهيمنة الأميركية، وذلك في خضم الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران .
التحليل الاستراتيجي:
فيما كانت واشنطن وتل أبيب تراهنان على توسع دائرة الصراع الطائفي، شهدت إسلام آباد ولادة محور أمني قائم على المصالح المشتركة. بحسب تقارير متخصصة، يستند هذا التحالف إلى اتفاقيات دفاع ثنائية، أبرزها اتفاق الدفاع المشترك بين باكستان والسعودية (أيلول 2025)، واتفاق التعاون العسكري بين تركيا ومصر (شباط 2026) بقيمة 350 مليون دولار .
باكستان لم تكن مجرد مستضيف، بل تحولت إلى وسيط رئيسي معترف به من البيت الأبيض، حيث نقلت مقترحاً أميركياً من 15 بنداً إلى طهران. إلا أن إيران رفضت المقترح الأميركي، وقدّمت رؤيتها الخاصة التي تشمل وقفاً كاملاً للعدوان، وضمانات بعدم تجديد الحرب، ودفع تعويضات، والسيادة الكاملة على مضيق هرمز .
آخر التطورات:
· الوساطة: الرئيس الأميركي ترامب أقرّ بتقدم المحادثات عبر وسطاء باكستانيين، مشيراً إلى أن إيران سمحت بعبور 20 ناقلة نفط عبر مضيق هرمز كبادرة حسن نية .
· الميدان: رغم الجهود الدبلوماسية، تواصل واشنطن القصف، حيث أعلن ترامب عن استهداف 13 ألف موقع مع بقاء 3 آلاف هدف. في المقابل، أكد وزير الدفاع الإيراني بالوكالة خلال اتصال مع نظيره التركي أن الرد سيكون حاسماً وأن الحرب ستنتهي بشروط طهران .
· الإطار الإقليمي: انخرطت تركيا ومصر وباكستان في تشكيل لجان اتصال رباعية لضمان نجاح جهود التهدئة ومنع توسع رقعة الحرب .
منظور محور المقاومة:
يمثل هذا التطور انتصاراً استراتيجياً لمحور المقاومة. رفض إيران للمقترح الأميركي أكد أن طهران هي من تحدد شروط المعركة والخروج منها. بروز تحالف رباعي يضم لاعباً ناتوياً (تركيا) وقوة نووية (باكستان) وثقلين عربيين (السعودية ومصر) دون تنسيق أميركي، يعني فشل المشروع الصهيوني في جر المنطقة إلى حرب مفتوحة باسم "إسرائيل الكبرى". هذا التحالف حوّل الحرب من فرصة استراتيجية لتل أبيب إلى عبء متزايد يدفع واشنطن للبحث عن مخرج .
الخلاصة:
ما جرى في إسلام آباد هو بداية انهيار الاحتكار الأميركي لقرار الحرب والسلام في الشرق الأوسط. المنطقة بدأت ترسم خريطة تحالفات جديدة تفرض فيها الدول الإقليمية إرادتها الاستراتيجية بدلاً من تلقي الأوامر.
#رباعيةإسلامآباد #محورالمقاومة #باكستان #إيران #التوازنالإقليمي #نهاية_الهيمنة #المراقب