بين السيادة والالتزام: لماذا يُعاد طرح خروج إيران من معاهدة عدم الانتشار؟

في ظلّ تصاعد التوترات في المنطقة، برز في الإعلام الإيراني خلال اليومين الماضيين حديثٌ جدي داخل مؤسسات رسمية، منها مجلس الشورى الإسلامي، حول إدراج خروج إيران من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية على جدول الأعمال، مع طرح فكرة أنه لم يعد هناك مبرر لبقاء إيران في المعاهدة.
لفهم دلالة هذا الطرح، يجب الرجوع إلى أساس النظام القانوني الدولي. فالقانون الدولي قائم على سيادة الدول ورضاها، ومعاهدة عدم الانتشار تُلزم فقط الدول التي اختارت الانضمام إليها.
المعاهدة تميّز بين دول حائزة للسلاح النووي بحكم القانون، ودول غير حائزة وافقت طوعاً على عدم امتلاكه. الدول الموقّعة كدول غير نووية — مثل إيران — التزمت قانوناً بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي، مقابل حقها في الاستخدام السلمي للطاقة النووية وخضوعها لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
في المقابل، دول لم توقّع على المعاهدة — مثل إسرائيل — ليست ملزمة قانوناً بقيودها، حتى لو كانت تمتلك سلاحاً نووياً بحكم الواقع. لذلك فإن ما يُنظر إليه كـ«ازدواجية معايير» هو في الحقيقة نتيجة لبنية القانون الدولي نفسه: الالتزام ينطبق فقط على من قبِل به.
الطرح الإيراني الأخير ينطلق من هذه النقطة: إذا كانت المعاهدة تفرض قيوداً صارمة على إيران، لكنها في المقابل لا تؤمّن الحماية والحقوق التي قامت عليها — خصوصاً في ظل الهجمات على منشآتها النووية وغياب ردع فعّال — فما مبرر الاستمرار فيها؟
وفق منطق القانون الدولي، لا يوجد حظر عام ومطلق على امتلاك السلاح النووي، بل توجد التزامات تعاقدية على الدول التي وافقت عليها. وبالتالي، فإن الخروج من المعاهدة — إن حدث — لا يُعد خرقاً للقانون الدولي، بل خروجاً من إطار التزامات قبلت بها الدولة سابقاً.
الخلاصة: لم يعد السؤال المطروح فقط «لماذا تمتلك إسرائيل سلاحاً نووياً ولا يُسمح لإيران؟»، بل أصبح: لماذا تبقى إيران مقيّدة قانوناً بقيود لا تلتزم بها دول أخرى، بينما لا تحصل على الضمانات المقابلة؟