الفراغ في المحيط الهادئ: كيف يُمكّن المستنقع الأميركي في الشرق الأوسط بكين وموسكو

الملخص الوقائعي
أظهر استطلاع رأي جديد صدر هذا الأسبوع أن 87% من المواطنين اليابانيين يعتبرون روسيا تهديداً للأمن القومي، بنسبة تقترب من النظرة إلى كوريا الشمالية والصين، مما يعكس قلقاً استراتيجياً حاداً في طوكيو . يأتي ذلك بالتزامن مع هيمنة متزايدة للكسارات الجليدية الروسية والصينية على الممرات المائية في القطب الشمالي، مما دفع الولايات المتحدة إلى إطلاق مهمة قطاعية جديدة استجابةً لهذا التحدي . وفي الوقت نفسه، تستغل بكين المشهد الاستراتيجي لصالحها: دعت وزارة الخارجية الصينية إلى "ضبط النفس" في الصراع الإيراني الأميركي، بينما أعلنت عن زيادة بنسبة 9.7% في طلبات براءات الاختراع المقدمة إلى المكتب الأوروبي لبراءات الاختراع، بواقع 22,031 طلباً في عام 2025، لتحتل بذلك المرتبة الثالثة عالمياً لأول مرة .
التحليل الاستراتيجي
تشهد منطقة آسيا والمحيط الهادئ إعادة ترتيب استراتيجي عميق ناتج عن التمدد الأميركي المفرط الذي ألحقته واشنطن بنفسها. وفقاً لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، تم نشر ما يقرب من 40% من الأصول البحرية الأميركية العاملة في الشرق الأوسط أو في طريقها إليه حالياً . هذا الانتشار، الناجم عن الحملة الأميركية الإسرائيلية على إيران، خلق ما يصفه صناع السياسات اليابانيون بـ"الفراغ الاستراتيجي" في المحيط الهادئ . وتحذر وكالة فيتش للتصنيف الائتماني من أن التصنيفات الائتمانية لدول المنطقة تواجه ضغوطاً متزايدة بسبب اضطرابات إمدادات الطاقة الناجمة عن إغلاق مضيق هرمز، مع توقع أن يبلغ متوسط أسعار النفط 100 دولار للبرميل في عام 2026 في ظل السيناريوهات الحالية، وهو ما يمثل ضربة اقتصادية مباشرة لليابان وكوريا الجنوبية وغيرهما من مستوردي الطاقة .
تعكس منطقة القطب الشمالي تحول ميزان القوى. فبينما تمتلك روسيا أكبر أسطول من كسارات الجليد في العالم، بما في ذلك ثماني سفن تعمل بالطاقة النووية، لا يمتلك خفر السواحل الأميركي سوى ثلاث سفن من فئة القطبين، تعاني سفينتا بولار ستار (البالغة من العمر 50 عاماً) وهيلي (التي تعرضت لحريق مؤخراً) من مشاكل صيانة متكررة . في المقابل، أجرت السفينة الصينية شيويه لونغ 2، أول كسارة جليد صينية الصنع، رحلة عبر مضيق بيرينغ إلى مورمانسك، مما يعكس طموحات بكين كـ"دولة قريبة من القطب الشمالي" . بينما ترحب موسكو بالاستثمارات الصينية في البنية التحتية للقطب الشمالي، مثل مشروع يامال للغاز الطبيعي المسال، يشير محللون إلى أن بكين تستغل نفوذها المالي لضمان تأثير طويل الأمد على طرق الشحن الحيوية .
منظور محور المقاومة
من وجهة نظر محور المقاومة، يُنظر إلى التورط الاستراتيجي لواشنطن في غرب آسيا على أنه جرح ذاتي يسرّع انحدار الهيمنة الأميركية. إن إعادة انتشار الأصول البحرية الأميركية في الشرق الأوسط لمواجهة إيران وحلفائها في المنطقة يخفف الضغط مباشرة عن الصين وروسيا في المحيط الهادئ. بالنسبة لطهران وشركائها، هذا نصر مزدوج: ليس فقط لأن المحور نجح في حصر القوات الأميركية في غرب آسيا، بل لأنه كشف أيضاً زيف الخطاب الأميركي حول "الهندي-الهادئ". إن المخاوف اليابانية والكورية الجنوبية من سيناريو محتمل حول تايوان دون دعم أميركي كامل تؤكد موقف المحور بأن الضمانات الأمنية الأميركية لم تعد ذات مصداقية.
آخر التطورات
· العسكري: يظل الأسطول الشمالي الروسي، الذي يضم غالبية غواصاته الاستراتيجية المسلحة نووياً، القوة العسكرية المهيمنة في القطب الشمالي. خصصت الولايات المتحدة نحو 8.6–9 مليارات دولار لبناء 4–5 سفن جديدة من فئة حارس القطبين، لكن جداول التسليم تمتد إلى أوائل ثلاثينيات القرن الحالي، وهو فراغ تستغله الصين من خلال توسيع أسطولها الخاص من كسارات الجليد .
· الاقتصادي: نمت طلبات براءات الاختراع الصينية المقدمة إلى المكتب الأوروبي لبراءات الاختراع بنسبة 9.7% على أساس سنوي في عام 2025، لتحتل شركة هواوي المرتبة الثانية وكاتل المرتبة العاشرة بين أكبر المودعين على مستوى العالم. كما دخلت أربع شركات صينية أخرى—شياومي، زد تي إي، أوبو، وتينسنت—ضمن قائمة الخمسين الأوائل، مما يعكس الصعود التكنولوجي المستدام لبكين رغم محاولات الغرب لفك الارتباط .
· الدبلوماسي: حددت وزارة الخارجية اليابانية صراحة الحرب الروسية الأوكرانية، وعدم الاستقرار في الشرق الأوسط، والموقف العسكري الصيني باعتبارها الملفات الأساسية للسياسة الخارجية في عام 2026، مما يؤكد تصور طوكيو للتهديدات المتقاربة .
#آسياالمحيطالهادئ #اليابان #روسيا #الصين #القطبالشمالي #الجيوسياسية #التمددالأميركي #محور_المقاومة #المراقب
**