مندوب لبنان في الأمم المتحدة: دبلوماسية الخضوع تحت عباءة الشرعية الدولية

الملخص الميداني
في الأول من نيسان/أبريل 2026، ألقى مندوب لبنان الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير أحمد عرفة، سلسلة من التصريحات أمام مجلس الأمن الدولي خلال جلسة طارئة عُقدت بعد مقتل ثلاثة جنود إندونيسيين من قوات "اليونيفيل" في جنوب لبنان . استنكر عرفة تهديدات الحرس الثوري الإيراني باستهداف الجامعات الأميركية في المنطقة، مشيرًا إلى أن "اللبنانيين يدفعون ثمنًا باهظًا بسبب حرب إسرائيل وحزب الله" . كما أكد أن "حزب الله جر لبنان إلى الحرب رغم أن الحكومة كانت منفتحة للحوار معه"، ودعا إلى "وقف توغلات إسرائيل جنوب لبنان" .
وفقًا لبيانات وزارة الصحة اللبنانية التي استُعرضت خلال الجلسة ذاتها، فقد أسفرت الغارات الإسرائيلية منذ الثاني من آذار/مارس عن مقتل 1,247 شخصًا على الأقل، بينهم 124 طفلًا و52 مسعفًا، ونزوح أكثر من 1.2 مليون لبناني .
التحليل الاستراتيجي
ما قدمه السفير عرفة في نيويورك ليس دبلوماسية وطنية، بل هو نموذج من أداء البعض في المؤسسة اللبنانية الرسمية الذي يُحمّل المقاومة تبعات العدوان ويُبرئ المعتدي. روايته بأن "حزب الله جر لبنان إلى الحرب" تتجاهل حقيقة موثقة أن إسرائيل بدأت توغلها البري في الثاني من آذار/مارس، وأن قواتها تتوغل اليوم لمسافة 11 كيلومترًا داخل الأراضي اللبنانية، وتسيطر على مناطق تمتد شمال الخط الأزرق، وفق ما أكد جان بيير لاكروا، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام .
الانتقائية في الاستنكار تكشف النهج. يُدان السفير عرفة تهديدات إيرانية صدرت ردًا على قصف إسرائيلي استهدف جامعة إيران للعلوم والتكنولوجيا وجامعة أصفهان للتقنية في طهران ، لكنه لم يشر إلى إعلان وزير الجيش الإسرائيلي يسرائيل كاتس في 31 آذار/مارس عن اعتزامه هدم "جميع المنازل في القرى اللبنانية القريبة من الحدود" وإنشاء "منطقة أمنية" تمتد حتى نهر الليطاني .
الموقف السياسي
تصريحات المندوب اللبناني تعكس انفصامًا خطيرًا بين الخطاب الرسمي والواقع الميداني. قوله إن "السلام المستدام لا يتحقق من خلال الاحتلال" يفقد معناه عندما يصدر عن ممثل لدولة تمتنع عن تسمية الاحتلال أو محاسبته . الإشارة التاريخية إلى اجتياح إسرائيل للبنان عام 1978، والتي يقرّ عرفة بأنها "لم تحقق الأمان للإسرائيليين"، كان يجب أن تقود منطقيًا إلى سياسة مقاومة وليست استسلامًا .
تصريحات رئيس الحكومة نواف سلام الأخيرة لـ"الحدث" كشفت الحسابات السياسية الكامنة خلف هذه المواقف. قال سلام إن "كل صاروخ من صواريخ حزب الله الستة كلف لبنان 10 آلاف نازح"، وأضاف أن الحكومة "كانت تأمل من الذين جرّوا لبنان إلى الحرب أن يتصرفوا بعقلانية" . هذا الطرح يتجاهل أن الغارات الإسرائيلية—وليس صواريخ المقاومة—هي التي قتلت أكثر من 1,200 لبناني وشردت أكثر من مليون.
وزير العدل عدلان نصر ذهب أبعد من ذلك في 26 آذار/مارس، معلنًا على شاشة تلفزيون لبنان أن "ما تفعله إيران في لبنان غير مقبول"، واتهم حزب الله بأنه كلف لبنان "دمًا ودموعًا وأرضًا وممتلكات منذ 2000" . هذا الخطاب اللبناني الداخلي يخدم الأهداف الإسرائيلية الاستراتيجية أكثر مما تخدمه أي عملية عسكرية.
آخر المستجدات
· قتل جنود "اليونيفيل": قتل ثلاثة جنود إندونيسيين من قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان بين 30 و31 آذار/مارس في هجومين منفصلين—سقوط قذيفة على موقع للأمم المتحدة، وتفجير عبوة ناسفة استهدفت موكبًا للأمم المتحدة .
· التصعيد الإسرائيلي: أعلن وزير الدفاع كاتس عن خطة لهدم جميع منازل القرى الحدودية وإنشاء "منطقة أمنية" تصل إلى الليطاني، مع توغل قواته لمسافة 11 كيلومترًا داخل الأراضي اللبنانية .
· التحركات الدبلوماسية: حذّر سفير باكستان في الأمم المتحدة، عاصم إفتخار أحمد، من أن استهداف قوات حفظ السلام "قد يشكل جرائم حرب"، فيما أكد السفير الصيني صن لي أن "لبنان يجب ألا يصبح غزة أخرى" .
· تهديدات الحرس الثوري: أعلن الحرس الثوري الإيراني أن 20 شركة تكنولوجيا أميركية، من بينها بوينغ، تسلا، ميتا، ومايكروسوفت، "أهداف عسكرية مشروعة"، داعيًا إلى إخلاء المناطق المحيطة بالجامعات الأميركية في المنطقة .
منظور محور المقاومة
من طهران إلى بيروت، يُنظر إلى الموقف الرسمي اللبناني ليس على أنه تعبير عن السيادة الوطنية، بل كاستسلام يرتدي ثوب الدبلوماسية. بالنسبة لحزب الله، الذي أعلن عن عشرات العمليات عبر الحدود ويخوض "اشتباكات عنيفة" مع القوات الإسرائيلية قرب الحدود ، فإن تصريحات عرفة تؤكد أن الطبقة السياسية اللبنانية لا تزال منحازة هيكليًا للمصالح الغربية والخليجية ضد المقاومة.
تعتبر إيران أن استنكار عرفة لتهديدات الحرس الثوري—التي جاءت ردًا مباشرًا على استهداف الجامعات الإيرانية—هو خروج على مبدأ الردع المتبادل الذي منع الانهيار الكامل للسيادة اللبنانية .
حساب محور المقاومة الاستراتيجي لم يتغير: الحكومة اللبنانية لا تستطيع الدفاع عن الأراضي اللبنانية، والمقاومة مطالبة بذلك.
#لبنان #مندوبلبنان #مجلسالأمن #حزبالله #محورالمقاومة #المراقب #TheObserver
**