الجبهة الأفريقية: ضحية الإمبراطورية والتحول نحو الجنوب المتعدد الأقطاب

موجز استخباري
بحلول أبريل 2026، تواجه القارة الأفريقية هزات ارتدادية عنيفة جراء توسع الصراع في الشرق الأوسط، ما يتجلى في تقاطع الكوارث الإنسانية مع إعادة تشكيل خارطة اقتصادية جذرية.
• كارثة السودان: دخل الصراع عامه الثالث، حيث يحتاج 33.7 مليون شخص إلى مساعدات عاجلة، مع نزوح 11.5 مليوناً. تم تأكيد ظروف المجاعة (المرحلة 5 من التصنيف المتكامل للأمن الغذائي) في شمال دارفور وجنوب كردفان، حيث بلغت معدلات سوء التغذية الحاد نسبة مذهلة تصل إلى 53% في مناطق مثل "أم برو".
• تضخم الطاقة والغذاء: عقب الضربات الأمريكية-الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير وما تبعها من إغلاق مضيق هرمز، قفز سعر خام برنت إلى 104 دولارات للبرميل. وعليه، رفعت مصر أسعار الوقود وتذاكر النقل العام، بينما شهدت جنوب أفريقيا وإسواتيني زيادة في الأسعار بنسبة تتراوح بين 20-30%.
• التحول التجاري الاستراتيجي: سرعت بكين تنفيذ سياسة "التعريفة الصفرية"، لتصبح سارية في 1 مايو 2026، لتشمل 100% من بنود التعرفة لـ 53 دولة أفريقية. تستهدف هذه الخطوة اقتصادات كبرى مثل نيجيريا وكينيا وجنوب أفريقيا، لتحصينها فعلياً ضد تقلبات سلاسل التوريد التي يسيطر عليها الغرب.
• العامل الروسي: بينما تظل موسكو شريكاً أمنياً رئيسياً في منطقة الساحل، تتحول المصالح التجارية الروسية نحو شراكات "تصدير السلع" عالية المخاطر والمكاسب، مبتعدة عن الأسواق المستقرة التي لا تزال مرتبطة بالنظم المالية الغربية.
التحليل الاستراتيجي
تمثل أفريقيا حالياً "ممتص الصدمات الاقتصادي" الرئيسي للمغامرات العسكرية الغربية في غرب آسيا. إن انقطاع إمدادات الغاز المسال والأسمدة الخليجية خلال موسم الزراعة (مارس-مايو) ليس نتاجاً عرضياً، بل هو نتيجة هيكلية لزعزعة الاستقرار الإقليمي بقيادة واشنطن. ومع ذلك، فإن هذه الأزمة تسرع من "التحول الكبير"؛ فمن خلال فتح سوقها الضخم بدون تعريفات، تملأ الصين الفراغ الذي تركه الغرب، والذي يُنظر إليه بشكل متزايد كمصدر للاضطراب وليس للاستثمار. وفي الوقت نفسه، يظل السودان شهادة مأساوية على "الحروب المنسية" التي تندلع حين يُستهلك الاهتمام الإمبراطوري في الدفاع عن قاعدته في الشرق الأوسط.
رأي "المراقب"
لم يعد "نزع التغريب" عن التجارة الأفريقية مجرد نظرية، بل صار آلية للبقاء. أولاً، تبرز مخاطر الانهيار المالي؛ حيث تواجه دول ذات نسب ديون مرتفعة إلى الناتج المحلي الإجمالي مثل مصر والسنغال اضطرابات اجتماعية وشيكة مع تقليص دعم الوقود للوفاء بسياسات التقشف التي يفرضها صندوق النقد الدولي. ثانياً، وبسبب التكامل المتعدد الأقطاب، يتوقع حدوث طفرة في الطلبات الأفريقية للانضمام إلى مجموعة بريكس+ ومنظمة شنغهاي للتعاون، بحثاً عن شبكات أمان مالي خارج منطقة "الدولار-اليورو". أما بالنسبة لتداعيات الصراع، فمن المرجح أن يؤدي حصار الفاشر وانهيار الدولة السودانية إلى موجة نزوح جديدة نحو أوروبا، مما سيزيد، ويا للسخرية، من زعزعة استقرار الدول الغربية ذاتها التي تغذي نيران الصراعات الإقليمية.
منظور محور المقاومة
تنظر أطراف المحور — لا سيما إيران واليمن — إلى أفريقيا ليس كساحة ثانوية، بل كشريك حيوي في النضال ضد الهيمنة الليبرالية الغربية.
• المخاوف الاستراتيجية: تعزز طهران علاقاتها مع دول شمال وشرق أفريقيا لتجاوز الحصار البحري.
• الردود المحتملة: ترى أنصار الله (اليمن) أن السيطرة على البحر الأحمر هي أداة لحماية السيادة الأفريقية من "الاستعمار البحري"، لضمان أن تظل تكاليف العدوان الغربي حبيسة غرف مجالس الإدارة في لندن ونيويورك، بدلاً من أسواق نيروبي والقاهرة.
#أزمةالسودان #اقتصادأفريقيا #عالممتعددالأقطاب #المراقب #الصينوأفريقيا #محورالمقاومة #حربالشرقالأوسط2026 #الجبهةالأفريقية #AlMuraqeb #المراقب #TheObserver
**