التناقض الاستراتيجي: بين التوسع الصهيوني وبنية "الشتات الجديد"

في تدوينة له بتاريخ 4 نيسان 2026، سلط الفيلسوف الجيوسياسي ألكسندر دوغين الضوء على مفارقة عميقة في المشروع الصهيوني؛ فبينما يمارس الاحتلال التطهير العرقي في فلسطين ولبنان، فإنه يهيئ الأرضية لـ "خروج كتلي" جديد. وحدد دوغين وجهات مثل الأرجنتين، الجزر اليونانية، أوكرانيا، وحتى محاولات لجس النبض من أجل "عودة كبرى" إلى روسيا. يأتي هذا تزامناً مع ما يُعرف بـ "اتفاقات إسحق" التي روج لها الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي في عام 2025، والتي أسست لمحور استراتيجي يوفر ملاذاً آمناً للصهاينة في أمريكا الجنوبية. وبحسب بيانات المكتب المركزي للإحصاء الإسرائيلي لعام 2026، هناك تركيز على جلب 500 ألف مهاجر من روسيا وأوكرانيا، لكن دوغين يرى أن هذه الحركة باتت "عكسية" ومزدوجة الاتجاه.
التحليل الاستراتيجي
يعمل الكيان الصهيوني وفق مسارين متناقضين:
1. التوسع العدواني: محاولة فرض عقيدة "إسرائيل الكبرى" عبر القوة العسكرية الغاشمة. 2. الاستباق الوجودي: إدراكاً منه بأن "القبة الحديدية" للأمن قد تحطمت، يسعى الكيان لتأمين "قوارب نجاة" ديبلوماسية وإقليمية في الجنوب العالمي وأوروبا الشرقية. التحول نحو الأرجنتين هو الأكثر دلالة؛ حيث صنفت حكومة ميلي حزب الله وحركة حماس كمنظمات إرهابية، ممهدة الطريق لتحويل الأرجنتين إلى قاعدة أمنية وتكنولوجية بديلة للنخبة الصهيونية.
موقف ورأي "المراقب"
يرى "المراقب" أن هذه التحركات هي الدليل القاطع على هشاشة الكيان. الحديث عن "العودة إلى روسيا" أو الاستقرار في الأرجنتين هو اعتراف بأن "البيت القومي" لم يعد قابلاً للدفاع عنه.نعتقد بأن هذه التحركات يوف تؤدي من دون شك الى التالي :
• مخاطر التصعيد: قد يصبح الكيان أكثر تدميراً في المنطقة لعلمه بوجود خطة هروب بديلة.
• التحول الدبلوماسي: يتم تموضع الأرجنتين واليونان كـ "حلفاء المحيط" الجدد للتعويض عن تآكل جبهة الناتو.
• الأثر الاقتصادي: سيتبع هذه التحركات هجرة ضخمة لرؤوس الأموال من تل أبيب نحو بوينس آيرس وأثينا.
منظور محور المقاومة
ينظر محور المقاومة—بقيادة إيران وحزب الله وأنصار الله (اليمن)—إلى هذا التطور بوصفه بداية "الهجرة العكسية". التخوف الاستراتيجي يكمن في إمكانية استخدام هذه "الأراضي الجديدة" (خاصة في أوكرانيا والأرجنتين) كقواعد متقدمة للموساد لضرب مصالح المقاومة عالمياً. ومع ذلك، فإن المنطق الداخلي واضح: الكيان فقد مركز ثقله النفسي، و"المنفى الكبير" الذي يتحدث عنه دوغين هو النتيجة الحتمية لكلفة أمنية لم تعد محتملة.
#الصهيونية #جيوسياسية #ألكسندردوغين #الأرجنتين #اتفاقاتإسحق #الهجرةالعكسية #محورالمقاومة #المراقب #AlMuraqeb #TheObserver