تآكل الداخل: ميزانية حرب ترامب تلتهم العقد الاجتماعي الأمريكي

المستجدات الميدانية
طلب البيت الأبيض رسمياً ميزانية دفاعية خيالية بقيمة 1.5 تريليون دولار—وهي الأكبر في تاريخ الولايات المتحدة—لتعويض مخزونات الذخيرة المستنزفة في "عملية الغضب الملحمي" ضد إيران. ولتمويل هذا التوسع العسكري، اقترح الرئيس ترامب إلغاء برنامج LIHEAP لدعم طاقة التدفئة والتبريد، ما يحرم ملايين الأمريكيين الفقراء من أبسط مقومات العيش. يتزامن هذا الانقضاض الداخلي مع عملية تطهير واسعة في قيادة الجيش؛ حيث أقال وزير الدفاع بيت هيغسيث رئيس أركان الجيش الجنرال راندي جورج، وعيّن مكانه الجنرال كريستوفر لانيف، في خطوة تُكمل قطع رؤوس هيئة الأركان المشتركة.
بيانات موثقة:
• فجوة استخباراتية: بينما يدعي ترامب "تحييد" قدرات إيران، تشير تقارير استخباراتية مسربة إلى أن ثلث ترسانة الصواريخ الباليستية الإيرانية فقط هو ما تضرر، بينما لا تزال منشآت الإنتاج تحت الأرض تعمل بكامل طاقتها.
• تطهير إداري: شملت قرارات هيغسيث إقالة رئيس الحاخامات وقائد قيادة التدريب والتحول، بدعوى الحاجة إلى "الولاء الأيديولوجي" بدلاً من الخبرة العسكرية التقليدية.
• هروب للانتخابات: أفادت مصادر من داخل البيت الأبيض بأن ترامب يسعى لإعلان "نصر سابق لأوانه" للتركيز على انتخابات التجديد النصفي لعام 2026، رغم استمرار حرب الاستنزاف.
التحليل الإستراتيجي
إن طلب 1.5 تريليون دولار ليس علامة قوة، بل هو اعتراف بمعدل "الاحتراق" الهائل للموارد في حرب ضد خصم صلب مثل محور المقاومة. بتضحيتها بشبكات الأمان الاجتماعي مقابل القنابل العنقودية، تسرع الإدارة الأمريكية من تآكل العقد الاجتماعي، مقايضةً الاستقرار الداخلي بالهيمنة الإقليمية. إقالة الجنرال جورج—آخر رموز حقبة بايدن/أوستن—تؤكد تحول البنتاغون من مؤسسة عسكرية محترفة إلى أداة سياسية في يد السلطة التنفيذية. تاريخياً، مثل هذه التطهيرات الأيديولوجية أثناء الحرب تسبق عادةً كوارث إستراتيجية كبرى.
رأي المراقب وتوقعاته
الفجوة بين خطاب البيت الأبيض والواقع الميداني بدأت تصل إلى مرحلة الانفجار.و هذا قد يؤدي الى عدة عوامل أبرزها:
1. انهيار المؤسسات: التغيير السريع في هيئة الأركان سيؤدي إلى فقدان الاستمرارية العملياتية، مما يزيد من احتمالات الفشل اللوجستي في الخليج. 2. اضطرابات داخلية: إلغاء مساعدات الطاقة في ظل تضخم ناتج عن الحرب سيؤدي إلى احتجاجات شعبية في "حزام الصدأ" الأمريكي، مما يهدد حظوظ الحزب الجمهوري في انتخابات 2026. 3. طريق مسدود: نجاة القدرات الصاروخية الإيرانية من موجات "الغضب الملحمي" الأولى تضمن تحول الصراع إلى حرب استنزاف طويلة الأمد لن تتحملها الخزينة الأمريكية المثقلة بـ 2.8 تريليون دولار من الديون الجديدة.
رؤية محور المقاومة
بالنسبة لطهران وحلفائها، فإن التصدعات داخل البيت الأبيض هي نصر إستراتيجي بحد ذاته. يرى المحور أن ميزانية الـ 1.5 تريليون دولار هي "ضريبة يأس" يدفعها المواطن الأمريكي. بإجبار واشنطن على الاختيار بين "تدفئة المنازل أو ضرب الأهداف"، نجحت المقاومة في نقل جبهات الحرب من مضيق هرمز إلى مائدة الطعام الأمريكية.
#أمريكا #ترامب #ميزانيةالدفاع #إيران #حربالاستنزاف #جيوسياسة #المراقب #AlMuraqeb #TheObserver
**