بيان المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني بشأن وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين وشروط التفاوض

تعرّض العدو، في حربه الظالمة وغير القانونية والإجرامية ضدّ الشعب الإيراني، لهزيمةٍ تاريخيةٍ ساحقةٍ لا يمكن إنكارها. وببركة دماء قائد الثورة الإسلامية الشهيد آية الله العظمى الإمام خامنئي (سلام الله عليه)، وتدابير قائد الثورة الإسلامية والقائد العام للقوات المسلحة آية الله السيد مجتبى خامنئي (حفظه الله)، وجهاد وبسالة المقاتلين في الجبهات، ولا سيما الحضور التاريخي والملحمي للشعب الإيراني منذ الأيام الأولى للحرب، حقّقت إيران نصرًا عظيمًا وأجبرت الولايات المتحدة على القبول بخطتها ذات البنود العشرة.
وتتضمن هذه الخطة التزامًا أمريكيًا مبدئيًا بضمان عدم الاعتداء، واستمرار سيطرة إيران على مضيق هرمز، والقبول بالتخصيب النووي، ورفع جميع العقوبات الأولية والثانوية، وإنهاء جميع قرارات مجلس الأمن ومجلس المحافظين، ودفع تعويضات لإيران، وانسحاب القوات القتالية الأمريكية من المنطقة، ووقف الحرب في جميع الجبهات، بما في ذلك ضد المقاومة الإسلامية في لبنان.
نهنئ الشعب الإيراني بهذا النصر، ونؤكد أن تثبيت تفاصيله يتطلب مزيدًا من الصبر والحكمة من المسؤولين، والحفاظ على وحدة وتماسك الشعب.
وخلال الأربعين يومًا الماضية، وجّهت إيران ومحور المقاومة في لبنان والعراق واليمن وفلسطين المحتلة ضرباتٍ لن ينساها التاريخ. وقد ألحقوا بالعدو خسائر فادحة في قواته وبناه التحتية وإمكاناته السياسية والاقتصادية والعسكرية، حتى وصل إلى حالةٍ من العجز واليأس، ولم يعد يرى أمامه سوى الاستسلام لإرادة الشعب الإيراني ومحور المقاومة.
كان العدو يظن في الأيام الأولى للحرب أنه سيتمكن سريعًا من إخضاع إيران عسكريًا وإحداث فوضى داخلية تؤدي إلى استسلامها، وأن قدراتها الصاروخية والمسيرات ستخمد سريعًا. كما تخيّل أن هذه الحرب ستنهي إيران وتفتح الباب أمام تقسيمها ونهب ثرواتها.
لكن المقاتلين، رغم ألمهم لفقد قائدهم، قرروا أن يلقّنوا العدو درسًا تاريخيًا يجعله يفقد إلى الأبد فكرة الاعتداء على إيران.
وبفضل الوحدة السياسية والاجتماعية غير المسبوقة، خاضت إيران ومحور المقاومة واحدة من أعنف الحروب المركّبة في التاريخ ضد الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، وحققت أهدافها المرسومة، وألحقت أضرارًا واسعة بالبنية العسكرية الأمريكية في المنطقة، ووجّهت ضربات قاسية داخل الأراضي المحتلة، حتى بدأ العدو، بعد نحو عشرة أيام من الحرب، يسعى عبر قنوات متعددة لطلب وقف إطلاق النار.
لقد توسّل العدو لأكثر من شهر لوقف الهجمات، لكن إيران رفضت جميع الطلبات وأصرت على مواصلة الحرب حتى تحقيق أهدافها وإزالة التهديدات طويلة الأمد.
واليوم، نبشّر الشعب الإيراني بأن معظم أهداف الحرب قد تحققت، وأن العدو وصل إلى حالة من العجز التاريخي.
وبناءً على توجيهات القيادة وموافقة المجلس الأعلى للأمن القومي، تقرّر إجراء مفاوضات في إسلام آباد لمدة أقصاها 15 يومًا لتثبيت نتائج النصر عسكريًا في المسار السياسي.
وقد قدّمت إيران، عبر باكستان، خطة من عشرة بنود للطرف الأمريكي، تؤكد فيها على: السيطرة المنظّمة على مضيق هرمز، إنهاء الحرب على محور المقاومة، انسحاب القوات الأمريكية من المنطقة، وضع بروتوكول آمن للعبور في المضيق يضمن السيادة الإيرانية، دفع التعويضات، رفع جميع العقوبات، الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمّدة، وتثبيت كل ذلك بقرار مُلزِم من مجلس الأمن.
وأبلغ رئيس الوزراء الباكستاني إيران أن الجانب الأمريكي قبل بهذه المبادئ كأساس للتفاوض.
وعليه، تقرّر وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين فقط، وعلى هذا الأساس تُجرى المفاوضات في إسلام آباد. ويؤكد البيان أن ذلك لا يعني نهاية الحرب، وأن إنهاءها مشروط بالاتفاق النهائي على تفاصيل البنود المذكورة.